فإذا وضح لديک ذلک فهلمَّ معي إلى ما يتعقّبه ابن کثير١ هذا الحديث ، ويحسب أنَّه حديث منکَر بل کذب ؛ لما رُوي من نزول الآية يوم عرفة من حجّة الوداع ، وإن تعجب فعجب أن يجزم جازمٌ بمنکريَّة أحد الفريقين في الروايات المتعارضة وهما متکافئان في الصحّة ، فليت شعري أيّ مرجِّح في الکفّة المقابلة لحديثنا بالصحّة ؟ وما المطفِّف في الميزان في کفّة هذا الحديث ؟ مع إمکان معارضة ابن کثير بمثل قوله في الجانب الآخر لمخالفته لما أثبتناه من نزول الآية الکريمة ، وهل لمزعمة ابن کثير مبرِّر غير أنَّه يهوي أن يزحزح القرآن الکريم عن هذا النبأ العظيم ؟ وإلّا لکان في وسعه أن يقول کما قال سبط ابن الجوزي في تذکرته٢ (ص 18) بإمکان نزولها مرّتين ، کما وقع في البسملة وآيات أخرى قدّمنا ذکرها (ص 257).
ولابن کثير في تاريخه٣ (5 / 214) شبهة أخرى في تدعيم إنکاره للحديث ، وهی حسبان أنَّ ما فيه من أنَّ صوم يوم الغدير يعدل ستين شهراً يستدعي تفضيل المستحبّ على الواجب ؛ لأنّ الوارد في صوم شهر رمضان کله أنَّه يقابل بعشرة أشهر ،
وهذا منکَرٌ من القول باطلٌ.
ويُقال في دحض هذه المزعمة بالنقض تارةً ، وبالحلِّ أخرى :
أمّا النقض : فبما جاء من أحاديث جمّة لا يسعنا ذکر کلِّها بل جلّها٤ ، ونقتصر منها على عدّة أحاديث ، وهي :
1 - حديث «من صام رمضان ثمّ أتبعه بستٍّ من شوّال فکأنّما صام الدهر» ، أخرج٥ مسلم بعدّة طرق في صحيحه (1 / 323) ، وأبو داود في سننه (1 / 381) ،
:
· /ghadir/1/699/