Misbah Library
الغدير 1 ٦٩٩

فإذا وضح لديک ذلک فهلمَّ معي إلى ما يتعقّبه ابن کثير١ هذا الحديث ، ويحسب أنَّه حديث منکَر بل کذب ؛ لما رُوي من نزول الآية يوم عرفة من حجّة الوداع ، وإن تعجب فعجب أن يجزم جازمٌ بمنکريَّة أحد الفريقين في الروايات المتعارضة وهما متکافئان في الصحّة ، فليت شعري أيّ مرجِّح في الکفّة المقابلة لحديثنا بالصحّة ؟ وما المطفِّف في الميزان في کفّة هذا الحديث ؟ مع إمکان معارضة ابن کثير بمثل قوله في الجانب الآخر لمخالفته لما أثبتناه من نزول الآية الکريمة ، وهل لمزعمة ابن کثير مبرِّر غير أنَّه يهوي أن يزحزح القرآن الکريم عن هذا النبأ العظيم ؟ وإلّا لکان في وسعه أن يقول کما قال سبط ابن الجوزي في تذکرته٢ (ص 18) بإمکان نزولها مرّتين ، کما وقع في البسملة وآيات أخرى قدّمنا ذکرها (ص 257).

ولابن کثير في تاريخه٣ ⁦(5 / 214)⁩ شبهة أخرى في تدعيم إنکاره للحديث ، وهی حسبان أنَّ ما فيه من أنَّ صوم يوم الغدير يعدل ستين شهراً يستدعي تفضيل المستحبّ على الواجب ؛ لأنّ الوارد في صوم شهر رمضان کله أنَّه يقابل بعشرة أشهر ،

وهذا منکَرٌ من القول باطلٌ.

ويُقال في دحض هذه المزعمة بالنقض تارةً ، وبالحلِّ أخرى :

أمّا النقض : فبما جاء من أحاديث جمّة لا يسعنا ذکر کلِّها بل جلّها٤ ، ونقتصر منها على عدّة أحاديث ، وهي :

1 - حديث «من صام رمضان ثمّ أتبعه بستٍّ من شوّال فکأنّما صام الدهر» ، أخرج٥ مسلم بعدّة طرق في صحيحه ⁦(1 / 323)⁩ ، وأبو داود في سننه ⁦(1 / 381)⁩ ،

(١)قلّد الذهبيّ في قوله هذا ، کما يظهر من تاريخه : 5 / 214 [5 / 233 حوادث سنة 10 ه]. (المؤلف)
(٢)تذکرة الخواص : ص 30.
(٣)البداية والنهاية : 5 / 233 حوادث سنة 10 ه.
(٤)راجع نزهة المجالس 1 / 151 - 158 ، ص 167 - 176. (المؤلف)
(٥)صحيح مسلم : 2 / 524 ح 204 کتاب الصيام ، سنن أبي داود : 2 / 324 ح 2433 ، سنن ابن

:  · /ghadir/1/699/