Misbah Library
الغدير 1 ٦٦٥

فهل يجد الباحث مساغاً لاحتمال وقوع هاتيک النقم على القوم ، وتشديد الإمام عليه السلام بالدعاء عليهم لمحض کتمانهم معنى النصرة والحبِّ العامّين بين أفراد المجتمع الدينيّ ، فکان من الواجب إذن أن تصيب کثيراً من المسلمين الذين تشاحنوا ، وتلاکموا ، وقاتلوا ، فقمّوا جذوم١ تَينِک الصفتين ، وقلعوا جذورهما ، فضلاً عن کتمان ثبوتهما بينهم ، لکنّ المنقِّب لا يرى إلّا أنَّهم وُسموا بِشِيَةِ العار ، وأصابتهم الدعوة بکتمانهم نبأً عظيماً يختصّ به هذا المولى العظيم - صلوات الله عليه - وما هو إلّا ما أصفقت عليه النصوص ، وتراکمت القرائن من إمامته وأولويّته على الناس منهم بأنفسهم.

ثمّ إنَّ نفس کتمانهم للشهادة لا تکون لأمر عاديّ هو شرع سواء بينه وبين غيره ، وإنَّما الواجب أن تکون فيه فضيلة يختصُّ بها ، فکأنّهم لم يرُقْهم أن يتبجّح الإمام بها ، فکتموها ، لکن الدعوة الصالحة فضحتهم بإظهار الحقِّ ، وأبقت عليهم مثلبة لائحة على جبهاتهم وجنوبهم وعيونهم ما داموا أحياء ، ثمّ تضمّنتها طيّات الکتب فعادت تلوکها الأشداق ، وتتناقلها الألسن حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

القرينة الثامنة عشرة : مرّ بإسناد صحيح في حديث مناشدة الرحبة من طريق أحمد و...

القرينة الثامنة عشرة : مرّ بإسناد صحيح (ص 174 و 175) في حديث مناشدة الرحبة من طريق أحمد والنسائي والهيثمي ومحبّ الدين الطبري :

أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا ناشد القوم بحديث الغدير في الرحبة شهد نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنّهم سمعوه منه.

قال أبو الطفيل : فخرجت وکأنّ في نفسي شيئاً٢ ، فلقيت زيد بن أرقم ، فقلت له : إنّي سمعت عليّاً رضي الله عنه يقول : کذا وکذا ، قال : فما تنکر ؟ قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ذلک. ف)

(١)جمع جذم ، وهو الأصل.
(٢)کذا في لفظ أحمد ، وفي لفظ النسائي : وفي نفسي منه شيء ، وفی لفظ محبّ الدين : وفي نفسي من ريبة شيء. (المؤلف)

:  · /ghadir/1/665/