Misbah Library
الغدير 1 ٦٥٣

آخرون من رواتها لا يُستهان بعدّتهم لا نطيل بذکرهم المقال ، أضف إلى ذلک من رواها من علماء الشيعة الذين لا يُحصى عددهم.

فهذه المقدّمة من الصحيح الثابت الذي لا محيد عن الاعتراف به ، کما صرّح بذلک غير واحد من الأعلام المذکورين١ فلو کان صلى الله عليه وآله وسلم يريد في کلامه غير المعنى الذي صرّح به في المقدّمة لعاد لفظه - ونُجلّه عن کلِّ سقطة - محلول العُرى ، مختزلاً

بعضه عن بعض ، وکان في معزل عن البلاغة وهو أفصح البلغاء ، وأبلغ من نطق بالضاد ، فلا مساغ في الإذعان بارتباط أجزاء کلامه ، وهو الحقّ في کلِّ قول يلفظه عن وحي يوحى ، إلّا أن نقول باتّحاد المعنى في المقدّمة وذيها.

ويزيدک وضوحاً وبياناً ما في التذکرة لسبط ابن الجوزي الحنفي٢ (ص 20) ، فإنّه بعد عدِّ معانٍ عشرة للمولى وجعل عاشرها الأولى ، قال :

والمراد من الحديث : الطاعة المخصوصة ، فتعيّن الوجه العاشر وهو الأَولى ، ومعناه : من کنت أَولى به من نفسه فعليٌ أولى به ، وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصبهاني في کتابه المسمّى بمرج البحرين ، فإنّه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه ، وقال فيه : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد عليّ فقال : «من کنتُ وليّه وأَولى به من نفسه فعليٌّ وليّه» ، فعُلِم أنَّ جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر ، ودلّ عليه أيضاً قوله عليه السلام : «ألست أَولى بالمؤمنين من أنفسهم» وهذا نصٌّ صريحٌ في إثبات إمامته وقبول طاعته.

ونصّ ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول (ص 16) علی ذهاب طائفة إلى حمل اللفظ في الحديث على الأَولى ، وسيوافيک نظير هذه الجمل في محلّه إن شاء الله تعالى.

(١)راجع رواة الحديث من الصحابة والکلمات حول سند الحديث. (المؤلف)
(٢)تذکرة الخواص : ص 32.

:  · /ghadir/1/653/