Misbah Library
الغدير 1 ٦٢٥

بيان الشرطيّة : إنَّ تصرّف الواضع ليس إلّا في وضع الألفاظ المفردة للمعاني المفردة ، فأمّا ضمُّ بعض تلک الألفاظ إلى البعض بعد صيرورة کلِّ واحد منهما موضوعاً لمعناه المفرد فذلک أمر عقليّ ، مثلاً إذا قلنا : الإنسان حيوان فإفادة لفظ الإنسان للحقيقة المخصوصة بالوضع ، وإفادة لفظ الحيوان للحقيقة المخصوصة أيضاً بالوضع ، فأمّا نسبة الحيوان إلى الإنسان - بعد المساعدة على کون کلِّ واحد من هاتين اللفظتين موضوعة للمعنى المخصوص - فذلک بالعقل لا بالوضع ، وإذا ثبت ذلک فلفظة (الأَولى) إذا کانت موضوعةً لمعنىً ولفظة (من) موضوعة لمعنىً آخر ، فصحّة دخول أحدهما على الآخر لا تکون بالوضع بل بالعقل.

وإذا ثبت ذلک ، فلو کان المفهوم من لفظة (الأَولى) بتمامه من غير زيادة ولا نقصان هو المفهوم من لفظة (المولى) ، والعقل حکَمَ بصحّة اقتران المفهوم من لفظة (من) بالمفهوم من لفظة (الأَولى) ، وجب صحّة اقترانه أيضاً بالمفهوم من لفظة (المولى) ؛ لأنّ صحّة ذلک الاقتران ليست بين اللفظين ، بل بين مفهوميهما.

بيان أنَّه ليس کلُّ ما يصحّ دخوله على أحدهما صحّ دخوله على الآخر : إنَّه لا يقال : هو مولىً من فلان ، ويصحّ أن يقال : هو مولىً ، وهما مولَيان ، ولا يصحّ أن

يقال : هو أَولى - بدون من - وهما أَوليان. وتقول : هو مولى الرجل ومولى زيد ، ولا تقول : هو أَولى الرجل وأَولى زيد. وتقول : هما أَولى رجلين وهم أَولى رجال ، ولا تقول : هما مولى رجلين ، ولا هم مولى رجال ، ويقال : هو مولاه ومولاک ، ولا يقال : هو أولاه وأولاک. لا يقال : أليس يقال : ما أَولاه ! لأنّا نقول : ذاک أفعل

التعجّب ، لا أفعل التفضيل ، على أنَّ ذاک فعل ، وهذا اسم ، والضمير هناک منصوب ،

وهنا مجرورٌ ، فثبت أنَّه لا يجوز حمل المولى على الأَولى. انتهى.

وإن تعجب فعجب أن يعزب عن الرازي اختلاف الأحوال في المشتقّات لزوماً وتعديةً بحسب صِيَغها المختلفة . إنَّ اتحاد المعنى أو الترادف بين الألفاظ إنَّما يقع في جوهريّات المعاني ، لا عوارضها الحادثة من أنحاء الترکيب وتصاريف الألفاظ

:  · /ghadir/1/625/