Misbah Library
الغدير 1 ٦١٢

وتبع هؤلاء جماعة من بواقع١ العلم والعربيّة الذين لا يَعْدون مواقع اللغة ، ولا يجهلون وضع الألفاظ ، ولا يتحرّون إلّا الصحّة في تراکيبهم وشعرهم ، کدعبل الخزاعي ، والحِمّاني الکوفي ، والأمير أبي فراس ، وعلم الهدى المرتضى ، والسيِّد

الشريف الرضيّ ، والحسين بن الحجّاج ، وابن الروميِّ ، وکشاجم ، والصنوبري ، والمفجّع ، والصاحب بن عبّاد ، والناشئ الصغير ، والتنوخي ، والزاهي ، وأبي العلاء

السروي ، والجوهري ، وابن علويّة ، وابن حمّاد ، وابن طباطبا ، وأبي الفرج ، ومهيار ، والصولي النيلي ، والفنجکردي ... إلى غيرهم من أساطين الأدب وأعلام اللغة ، ولم يزل أثرهم مقتصّاً في القرون المتتابعة إلى يومنا هذا ، وليس في وسع الباحث أن يحکم بخطأ هؤلاء جميعاً وهم مصادره في اللغة ، ومراجع الأمّة في الأدب.

وهنالک زرافات من الناس فهموا من اللفظ هذا المعنى وإن لم يُعربوا عنه بقريض ، لکنّهم أبدوه في صريح کلماتهم ، أو أنَّه ظهر من لوائح خطابهم ، ومن أولئک

الشيخان وقد أتيا أمير المؤمنين عليه السلام مهنِّئَين ومبايعَين وهما يقولان : أمسيت ياابن أبي طالب مولى کلِّ مؤمن ومؤمنة٢. فليت شعري أيّ معنىً من معاني (المولى) الممکن تطبيقه على مولانا لم يکن قبل ذلک اليوم ، حتى تجدّد به ، فأتيا يهنِّئانه لأجله ، ويصارحانه بأنّه أصبح متلفِّعاً به يوم ذاک ؟ أهو معنى النصرة أو المحبّة اللتين لم يزل أمير المؤمنين عليه السلام متّصفاً بهما منذ رضع ثُدِيَّ الإيمان مع صنوه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أم غيرهما ممّا لا يمکن أن يراد في خصوص المقام ؟ لاها الله لا ذلک ولا هذا ، وإنَّما أرادا معنىً فهمه کلّ الحضور من أنَّه أولى بهما وبالمسلمين أجمع من أنفسهم ، وعلى ذلک

بايعاه وهنّآه.

ومن أولئک : الحارث بن النعمان الفهري - أو جابر - المنتقَم منه بعاجل العقوبة يوم جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : يا محمد أمرتنا بالشهادتين والصلاة والزکاة ف)

(١)البواقع : جمع باقعة ، وهو الرجل الذکيّ العارف.
(٢)مرّ حديث التهنئة بأسانيده وتفاصيله (ص 270 - 283). (المؤلف)

:  · /ghadir/1/612/