Misbah Library
الغدير 1 ٦٠٠

وغاية ما عند ابن حزم في قتلة عثمان : أنَّ اجتهادهم في مقابلة النّص : «لا يحلُّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله إلّا بإحدى ثلاث : الثيّب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارک لدينه المفارق للجماعة»١.

لکنّه لا يقول ذلک في قاتل عليّ عليه السلام ومقاتليه وقاتل عمّار ، وقد عرفت أنَّ الحالة فيهم عين ما حسبه في قتلة عثمان.

ثمّ إنّ ذلک على ما أصّله هو في غير مورد لا يؤدّي إلّا إلی خطأ القوم في اجتهادهم ، فَلِمَ لَم يُحابِهِم الأجر الواحد ، کما حابى عبدالرحمن بن ملجم ونظراءه ؟ نعم ، له أن يعتذر بأنّ هذا قاتل عليّ ، وأولئک قتلة عثمان !

على أنَّ نفيه المجال للاجتهاد هناک إنَّما يصحُّ على مزعمته في الاجتهاد المصيب ، وأمّا المخطئ منه فهو جارٍ في المورد کأمثاله من مجاريه عنده.

ثمّ إنّ الرجل في تدعيم ما ارتآه من النظريّات الفاسدة وقع في ورطة لا تروقه ، ألا وهي سبُّ الصحابة بقوله : فهم فسّاقٌ ملعونون ، وذهب جمهور أصحابه إلى تضليل من سبّهم بين مُکفِّر ومفُسِّق ، وأنَّه موجب للتعزير عند کثير من الأئمّة بقول مطلق من غير تفکيک بين فرقة وأخرى أو استثناء أحد منهم ، وهو إجماعهم على عدالة الصحابة أجمعين٢.ف)

(١)أخرجه البخاري [في صحيحه : 6 / 2521 ح 6484] ، ومسلم [في صحيحه : 3 / 506 ح 25] ، وأبو داود [في سننه : 4 / 126 ح 4352] ، والترمذي [في سننه : 4 / 12 ح 1402] ، والنسائي [في السنن الکبرى : 2 / 291 ح 3479] ، وابن ماجة [في سننه : 2 / 847 ح 2534] ، والدارمي في السنن ⁦[2 / 172]⁩ ، وابن سعد في الطبقات ⁦[3 / 67]⁩ ، وأحمد [1 / 631 ح 3614] ، والطيالسي [ص 37 ح 289] في المسندين ، وابن هشام في السيرة ، والواقدي في المغازي : ص 430 و 432. (المؤلف)
(٢)راجع الصارم المسلول علی شاتم الرسول : ص 572 - 592 ، والإحکام في أصول الأحکام [للآمدي] : 2 / 631 ⁦[2 / 102]⁩ ، والشرف المؤبّد : ص 112 - 119 [ص 232 - 247]. (المؤلف)

:  · /ghadir/1/600/