وغاية ما عند ابن حزم في قتلة عثمان : أنَّ اجتهادهم في مقابلة النّص : «لا يحلُّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله إلّا بإحدى ثلاث : الثيّب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارک لدينه المفارق للجماعة»١.
لکنّه لا يقول ذلک في قاتل عليّ عليه السلام ومقاتليه وقاتل عمّار ، وقد عرفت أنَّ الحالة فيهم عين ما حسبه في قتلة عثمان.
ثمّ إنّ ذلک على ما أصّله هو في غير مورد لا يؤدّي إلّا إلی خطأ القوم في اجتهادهم ، فَلِمَ لَم يُحابِهِم الأجر الواحد ، کما حابى عبدالرحمن بن ملجم ونظراءه ؟ نعم ، له أن يعتذر بأنّ هذا قاتل عليّ ، وأولئک قتلة عثمان !
على أنَّ نفيه المجال للاجتهاد هناک إنَّما يصحُّ على مزعمته في الاجتهاد المصيب ، وأمّا المخطئ منه فهو جارٍ في المورد کأمثاله من مجاريه عنده.
ثمّ إنّ الرجل في تدعيم ما ارتآه من النظريّات الفاسدة وقع في ورطة لا تروقه ، ألا وهي سبُّ الصحابة بقوله : فهم فسّاقٌ ملعونون ، وذهب جمهور أصحابه إلى تضليل من سبّهم بين مُکفِّر ومفُسِّق ، وأنَّه موجب للتعزير عند کثير من الأئمّة بقول مطلق من غير تفکيک بين فرقة وأخرى أو استثناء أحد منهم ، وهو إجماعهم على عدالة الصحابة أجمعين٢.ف)
:
· /ghadir/1/600/