Misbah Library
الغدير 1 ٥٧٩

ما أدخلت في کتاب الجامع إلّا ما صحّ ، وترکت من الصحاح لحال الطول. وقال مسلم :

ليس کلّ صحيح وضعته هنا ، إنَّما وضعت هنا ما أجمعوا عليه ؛ يريد ما وجد عنده فيها شرائط المجمع عليه ، وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم.

وقال العراقيّ أيضاً (ص 19) في شرح قوله :

وخذ زيادة الصحيح إذ تُنصّ

صحّتُهُ أو من مصنِّف ينصّ١

يجمعه نحو ابن حبّان الزکي

وابنِ خُزيمةٍ وکالمستدرک

لمّا تقدّم أنَّ البخاري ومسلماً لم يستوعبا إخراج الصحيح ، فکأنّه قيل : فمن أين يعرف الصحيح الزائد على ما فيهما ؟ فقال : خذه إذ تُنصّ صحّته ؛ أي حيث ينصّ على

صحّته إمام معتمد ، کأبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، والدارقطني ، والخطابي ، والبيهقي ، في مصنّفاتهم المعتمدة ، کذا قيّده ابن الصلاح بمصنّفاتهم ، ولم أقيِّده بها ، بل إذا صحّ الطريق إليهم أنَّهم صحّحوه ولو في غير مصنّفاتهم ، أو صحّحه من لم يشتهر له تصنيف من الأئمّة ، کيحيى بن سعيد القطّان ، وابن معين ، ونحوهما ، فالحکم کذلک على الصواب ، وإنَّما قيّده ابن الصلاح بالمصنّفات ؛ لأنّه ذهب إلى أنَّه ليس لأحد في هذه الأعصار أن يصحِّح الأحاديث ، فلهذا لم يعتمد على صحّة السند إلى من صحّحه في غير تصنيف مشهور. ويُؤخذ الصحيح - أيضاً - من المصنّفات المختصّة بجمع الصحيح فقط ، کصحيح أبي بکر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وصحيح أبي حاتم محمد بن حبّان ، وکتاب المستدرک على الصحيحين لأبي عبدالله الحاکم ، وکذلک ما يوجد في المستخرجات على الصحيحين من زيادة أو تتمّة لمحذوف فهو محکومٌ بصحّته. انتهى.

ولا يخفى على الباحث أنَّ القرون الأولى لم يکن يوجد فيها شيء من کلِّ هذا اللغط أمام ما أصحر به نبيُّ الإسلام يوم الغدير. نعم ، کان هناک شِرذمةٌ من أهل ّ.

(١)في المصدر : يخصّ.

:  · /ghadir/1/579/