ثمّ رواه من طريق أبي عوانة ، عن أبي الطفيل ، عن زيد فقال : قال الحافظ الذهبيّ : هذا حديث صحيح.
ثمّ رواه من طريق الحافظين أبي يعلى والحسن بن سفيان ، فقال : قال الحافظ الذهبيّ : هذا حديثٌ حسن اتّفق على ما ذکرنا جمهور أهل السنّة.
وأمّا ما انفرد به أهلُ البدع من الإسماعيليّة١ ببلاد اليمن ، وخالف به أهلَ الجمعة والجماعة والسنن ، فإنّهم قالوا في قوله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خُمّ - أي مرجعه من حجّة الوداع - بعد أن جمع أصحابه ، وکرّر عليهم قوله : «ألستُ أولى بکم من أنفسکم ؟». ثلاثاً ، وهم يجيبونه بالتصديق والاعتراف ، ثمّ رفع يد عليٍّ رضي الله عنه وقال : «من کنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، واخذُل من خذله ، وانصر من نصره ، وأدرِ الحقَّ معه حيث دار». معنى (المولى) في هذا الحديث : الأولى ، لا الناصر وغيرهما من المعاني المشترکة.
قال المدّعي من الإسماعيليّة : وإنَّما أراد النبيّ صلى الله عليه وسلم أنَّ لعليٍّ رضي الله عنه ما لرسول الله من الولاء عليهم ، وجعل قوله أوّلاً : ألست أولى بکم من أنفسکم ؟ سنداً. وقال المدّعي أيضاً : لو کان المولى بمعنى الناصر والسيِّد وغيرهما لما احتاج إلى جمع الصحابة
وإشهادهم ، ولا أن يأخذ بيد عليٍّ ويرفعها ؛ لأنّ ذلک يعرفه کلُّ أحد ، ولا يحتاج إلى الدعاء له بقوله : «أللّهمّ والِ من والاه ...» إلى آخره ، وقال المدّعي أيضاً : ولا يکون هذا الدعاء إلّا لإمام معصوم مفترض الطاعة بعده ، وبدليل جعله الحقّ تابعاً لعليٍّ لا متبوعاً له ، ولا يکون ذلک إلّا لمن وجبت طاعته وعصمته.
وقال المدّعي : فصحّ بهذا أنَّ عليّاً رضي الله عنه هو الوصيُّ ، وأنَّه نصٌّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنَّ خلافة من تقدّمه معصية. انتهى افتراء المدّعي. ف)
:
· /ghadir/1/559/