Misbah Library
الغدير 1 ٥٢٨

ابتهاج النبيّ بها بقوله : «الحمد لله الذي فضّلنا على جميع العالمين» ، على ما عرفته من نزول الآية الکريمة في هذا اليوم المشهود الناصّة بإکمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا

الربِّ بما وقع فيه.

وقد عرف ذلک طارق بن شهاب الکتابيُّ الذي حضر مجلس عمر بن الخطاب فقال : لو نزلت فينا هذه الآية١ لاتّخذنا يوم نزولها عيداً٢ ، ولم ينکرها عليه أحدٌ من الحضور ، وصدر من عمر ما يشبه التقرير لکلامه.

وذلک بعد نزول آية التبليغ ، وفيها ما يشبه التهديد إن تأخّر عن تبليغ ذلک النصِّ الجليِّ ؛ حذار بوادر الدهماء من الأمّة.

کلُّ هذه لا محالة قد أکسب هذا اليوم منعةً وبذخاً ورفعةً وشموخاً ، سرَّ موقعها صاحب الرسالة الخاتمة وأئمّة الهدى ومن اقتصّ أثرهم من المؤمنين ، وهذا هو الذي نعنيه من التعييد به ، وقد نوّه به رسول الله فيما رواه فرات بن إبراهيم الکوفي في القرن الثالث ، عن محمد بن ظهير ، عن عبدالله بن الفضل الهاشميّ ، عن الإمام الصادق ، عن

أبيه ، عن آبائه ، قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «يوم غدير خُمّ أفضل أعياد أُمّتي ، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذکره بنصب أخي عليّ بن أبي طالب عَلَماً لأُمّتي يهتدون به من بعدي ، وهو اليوم الذي أکمل الله فيه الدين. وأتمَّ على أُمّتي فيه النعمة ، ورضيَ لهم الإسلام ديناً».کما يُعرب عنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أخرجه الحافظ الخرکوشيّ ، کما مرّ (ص 274) : «هنِّئوني هنِّئوني». ف)

(١)يعني قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِينَکُمْ) الآية. راجع (ص 230 - 238). (المؤلف)
(٢)أخرجه الأئمة الخمسة : مسلم [في صحيحه : 5 / 517 ح 3 کتاب التفسير] ، ومالک ، والبخاري ، والترمذي [في سننه : 5 / 233 ح 3043 و 3044] ، والنسائي [في سننه : 2 / 420 ح 3997] کما في تيسير الوصول : 1 / 122 [1 : 145 ح 1] ، ورواه الطحاوي في مشکل الآثار : 3 / 196 ، والطبري في تفسيره : 6 / 46 [مج 4 / ج 6 / 82] ، وابن کثير في تفسيره : 2 / 14 عن أحمد [في مسنده 1 / 65 ح 274] والبخاري. ورواه جمع آخر. (المؤلف)

:  · /ghadir/1/528/