Misbah Library
الغدير 1 ٤٨٨

کما أنَّ غير واحد من السور المدنيّة فيها آيات مکيّة :

منها : سورة المجادلة ، فإنّها مدنيّة إلّا العشر الأُوَل ، ومنها تسمية السورة ، کما في تفسير أبي السعود١ في هامش الجزء الثامن من تفسير الرازي (ص 148) ، والسراج المنير٢ ⁦(4 / 210)⁩.

ومنها : سورة البلد مدنيّة إلّا الآية الأولى - وبها تسميتها بالبلد - إلى غاية الآية الرابعة کما قيل في الإتقان٣ ⁦(1 / 17)⁩ وسور أخرى لا نُطيل بذکرها المجال.

على أنَّ من الجائز نزول الآية مرّتين ، کآيات کثيرة نصَّ العلماء على نزولها مرّةً بعد أخرى عظةً وتذکيراً ، أو اهتماماً بشأنها ، أو اقتضاء موردين لنزولها غير مرّة ، نظير البسملة ، وأوّل سورة الروم ، وآية الروح ، وقوله : (مَا کَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِکِينَ)٤ وقوله : (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ)٥ ... إلى آخر النحل. وقوله : (مَن کَانَ عَدُوًّا لِّلَّ-هِ)٦ الآية ، وقوله : (أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ)٧ ، وقوله : (أَلَيْسَ اللَّ-هُ بِکَافٍ عَبْدَهُ)٨ ، وسورة الفاتحة ، فإنّها نزلت مرّةً بمکّة حين فرضت الصلاة ، ومرّة بالمدينة حين حُوِّلت القبلة. ولتثنية نزولها سُمِّيت بالمثاني٩.

الوجه الثالث : إنَّ قوله تعالى : (وَإِذْ قَالُوا اللَّ-هُمَّ إِن کَانَ هَ-ذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِکَ ف)

(١)إرشاد العقل السليم : 8 / 215.
(٢)السراج المنير : 4 / 219.
(٣)الإتقان في علوم القرآن : 1 / 47.
(٤)التوبة : 113.
(٥)النحل : 126.
(٦)البقرة : 98.
(٧)هود : 114.
(٨)الزمر : 36.
(٩)راجع إتقان السيوطي 1 / 60 ⁦[1 / 31]⁩ ، وتاريخ الخميس 1 / 11. (المؤلف)

:  · /ghadir/1/488/