Misbah Library
الغدير 1 ٣٩١

فقال : إنّي آليتُ أن لا أکتُمَ حديثاً سُئِلتُ عنه في عليٍّ بعد يوم الرحبة : ذاک رأس المتّقين يوم القيامة ، سمعته - والله - من نبيّکم.

وفي تاريخ ابن عساکر١ ⁦(3 / 150)⁩ : قال أحمد بن صالح العجلي : لم يُبتَلَ أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلّا رجلين : مُعيقيب٢ کان به داء الجُذام ، وأنس بن مالک کان به وَضَحٌ ؛ يعني البَرَص.

وقال أبو جعفر : رأيتُ أنساً يأکل ، فرأيته يلقَم لُقَماً کباراً ، ورأيت به وضَحاً ، وکان يتخلّق بالخلوق.

وقول العجلي المذکور حکاه أبو الحجّاج المزّي في تهذيبه٣ ، کما في خلاصة الخزرجي٤ (ص 35).٥..

(١)تاريخ مدينة دمشق : 3 / 174.
(٢)معيقيب - مُصَغّراً - هو ابن أبي فاطمة الدوسي الأَزدي من أُمناء عمر بن الخطّاب على بيت المال. ترجمه ابن قتيبة في المعارف : ص 137 [ص 316]. (المؤلف)
(٣)تهذيب الکمال : 3 / 374رقم 568.
(٤)خلاصة الخزرجي : 1 / 105 رقم 630.
(٥)حديث الدعوة وإصابتها في مسند أحمد : 1 / 119 - في طبعة أحمد شاکر برقم 964 - وفيه : فقام إلّا ثلاثة لم يقوموا ! فدعا عليهم ، فأصابتهم دعوته. وأخرجه الدارقطني ولفظه : فقام بضعة عشر رجلاً فشهدوا ، وکتم قوم ! فما فنوا من الدنيا حتى عموا وبرصوا ... وأخرجه ابن عساکر : 510 من طريق الدارقطني. وبهذا اللفظ أخرجه الخطيب البغدادي في الأفراد ، وعنه السيوطي في جمع الجوامع ، والمتّقي في کنز العمّال : ح 36417. وأخرجه ابن عساکر : 509 ، والضياء المقدسي في المختارة : 654 ، وابن کثير في تاريخه : 5 / 211 من طريق عبدالله بن أحمد ، باللفظ المتقدم عن المسند ، وکرّره ابن کثير في : 7 / 347 بالإسناد واللفظ ، وحذف منه الکتمان والدعوة وإصابتها ! وتقدّمت في ص 389 رواية البلاذري وفيها : فبرص أنس ، وعمي البراء ، ورجع جرير أعرابياً .. فأمّا أنس بن مالک : فقد اشتهر بالبرص ، وعدّه ابن حبيب في المحبّر : ص 301 في البُرص الأشراف ، وعدّه الثعالبي في ثمار القلوب : ص 206 في أدواء الأشراف وعاهاتهم - کما قيل : لقوة معاوية ... وبخر عبدالملک وبرص أنس بن مالک. ويبدو أنَّ البرص توارثه بعض ولده ، فقد ذکره الجاحظ. وذکر ابنه وحفيده ثمامة في کتاب البرصان والعرجان : ص 79 وقال : قال أبو عبيدة : کان ثمامة بن عبدالله بن أنس أسلع ابن أسلع ابن أسلع (والأسلع هو الأبرص کما في کتاب البرصان : ص 63). وقال ابن رسته في الأعلاق النفيسة : ص 221 : أنس بن مالک ، کان بوجهه برص ، ويذکر قوم أنَّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه سأله عن شيء فقال : کبرت سنّي ونسيت ! فقال عليّ : إن کنت کاذباً فضربک الله ببيضاء لاتواريها العمامة. وقال الثعالبي في لطائف المعارف : ص 105 : وکان أنس بن مالک رضی الله عنه أبرص ، وذکر قوم أنَّ عليّ ابن أبي طالب - کرم الله وجهه - سأله عن قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه : «اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه» فقال : قد کبرت ونسيت ! فقال عليّ : «إن کنت کاذباً فضربک الله ببيضاء لا تواريها العمامة» فأصابه برص ، وبرص أنس مشهور مذکور في ترجمته في الکتب الکبار کتهذيب الکمال : 3 / 375 وتاريخ الإسلام : 6 / 295 وسير أعلام النبلاء : 3 / 405. وأخرج أبو نعيم في حلية الأولياء : 5 / 26 - 27 عن شيخه الحافظ الطبراني حديث المناشدة وفيه : فقاموا کلهم فقالوا : نعم ، وقعد رجل : فقال : «ما منعک أن تقوم ؟» فقال : يا أمير المؤمنين کبرت ونسيت ! فقال : «اللّهمّ إن کان کاذباً فاضربه ببلاء حسن» : قال : فما مات حتى رأينا بين عينيه نکتة بيضاء لا تواريها العمامة. وکرّر هذا الحديث في أخبار أصبهان : 1 / 107 بالإسناد واللفظ إلی قوله : «وعادِ من عاداه». فحذف منه کتمان أنس وابتلائه بالبرص ! وقد جمع أنس بين کتمان الشهادة وکذبتين : کبرت ، ونسيت. فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجر إلى المدينة کان أنس طفلاً ابن عشر سنين أو ثمان سنين ، أخذت أمّه بيده وذهبت به إليه صلى الله عليه وآله وسلم وطلبت منه أن يقبله خادماً ، والمناشدات کانت بين سنتي 36 و 40 ، فأنس عند المناشدة کان في الأربعينات من عمره ، له دون الخمسين سنة ، فأين الکبر المورث للنسيان ؟! ولقد جرّبنا عليه الکذب في قصّة الطير عندما دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيه الله بأحبّ الخلق إليه يأکل معه من الطير ، فبعث الله إليه عليّاً عليه السلام ثلاث مرّات في کلّ ذلک يقول له أنس : إنَّ النبيّ عنک مشغول ! وأما البراء بن عازب :

:  · /ghadir/1/391/