Misbah Library
الغدير 1 ٣٣٣

کانت هذه الآية دالّة على إمامته لاحتجَّ بها في محفل من المحافل ، وليس للقوم أن يقولوا : إنَّه ترکه للتقيّة ؛ فإنّهم ينقلون عنه أنَّه تمسّک يوم الشورى بخبر الغدير وخبر المباهلة وجميع فضائله ومناقبه ، ولم يتمسّک البتّة بهذه الآية في إثبات إمامته. انتهی.

وأنت تعلم أنَّ الرازي في إسناد رواية الاحتجاج بحديث الغدير وغيره إلى الروافض فحسب ، مندفع إلى ما يتحرّاه بدافع العصبية ، فقد عرفت إسناد الخوارزمي الحنفي عن مشايخه الأئمّة الحفّاظ ، وهم عن مثل أبي يعلى وابن مردويه من حفّاظ الحديث وأئمّة النقل ، کما أنَّا أوقفناک على تصريح ابن حجر بإخراج الحافظ الدارقطني من غير غمز فيه ، وإخراج الحافظ ابن عقدة ، والحافظ العقيلي ، وسمعت کلمة ابن أبي الحديد وحکمه باستفاضة حديث الاحتجاج وما صحّ منه عنده.

ومن ذلک کلّه تعرف قيمة ما جنح إليه السيوطيّ في اللآلئ المصنوعة١ ⁦(1 / 187)⁩ من الحکم بوضع الحديث ؛ لمکان زافر ورجل مجهول في إسناد العقيلي ، وقد أوقفناک على أسانيد ليس فيها زافر ولا مجهول ، وهب أنَّا غاضيناه على الضعف في زافر ، فهل الضعف بمجرّده يحدو إلى الحکم الباتِّ بالوضع ؟ کما حسبه السيوطيّ في جميع الموارد من لآليه ، خلاف ما ذهب إليه المؤلِّفون في الموضوعات غيره ؟ لا ، وإنَّما

هو من ضعف الرأي وقلّة البصيرة ؛ فإنّ أقصى ما في رواية الضعفاء عدم الاحتجاج بها وإن کان التأييد بها ممّا لا بأس به ، على أنَّا نجد الحفّاظ الثقات المتثبِّتين في النقل ربّما أخرجوا عن الضعفاء لتوفّر قرائن الصحّة المحفوفة بخصوص الرواية أو بکتاب الرجل الخاصّ عندهم ، فيروونها لاعتقادهم بخروجها عن حکم الضعيف العامّ أو لاعتقادهم بالثقة في نقل الرجل وإن کان غير مرضيٍّ في بقيّة أعماله ، راجع صحيحي البخاري ومسلم وبقيّة الصحاح والمسانيد تجدها مفعمة بالرواية عن الخوارج والنواصب ، وهل ذلک إلّا للمزعمة التي ذکرناها ؟ 3.

(١)اللآلئ المصنوعة : 1 / 361 - 363.

:  · /ghadir/1/333/