Misbah Library
الغدير 1 ١٢٠

قال : فجاء ينفض ثوبه ، وهو يقول : أُفٍّ وتُفٍّ١ ؛ وقعوا في رجل له بضعَ عشرَ فضائل ليست لأحد غيره :

وقعوا في رجل قال له النبيّ صلى الله عليه وسلم : «لأَبعثنّ رجلاً لا يُخزيه الله أبداً ، يُحبّ الله ورسوله ، ويُحبّه الله ورسوله». فاستشرف لها مستشرفٌ. فقال : «أين عليّ» ؟ فقالوا : إنَّه في الرحى يطحن. قال : «وما کان أحدٌ ليطحن !» قال : فجاء وهو أرمد ، لا يکاد أن يبصر. قال : فنفث في عينيه ، ثمّ هزّ الراية ثلاثاً ، فأعطاها إيّاه ، فجاء عليّ بصفيّة بنت حييّ.

قال ابن عبّاس : ثمّ بعث رسول الله فلاناً بسورة التوبة ، فبعث عليّاً خلفه ، فأخذها منه. وقال : «لا يذهب بها إلّا رجل هو منّي وأنا منه». وقال ابن عبّاس : وقال النبيّ لبني عمّه : «أيُّکم يُواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا. قال : وعليّ جالس معهم ، فقال عليّ : أنا أُواليک في الدنيا والآخرة. قال : فترکه وأقبل على رجل رجل منهم ، فقال : أيُّکم يُواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا. فقال عليّ : أنا أُواليک في الدنيا والآخرة. فقال لعليّ : أنت وليّي في الدنيا والآخرة».

قال ابن عبّاس : وکان عليّ أوّل من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنها.

قال : وأخذ رسول الله ثوبه ، فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين ، وقال :

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّ-هُ لِيُذْهِبَ عَنکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَکُمْ تَطْهِيرًا).

قال ابن عبّاس : وشرى عليّ نفسه ، فلبس ثوب النبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ نام مکانه. قال ابن عبّاس : وکان المشرکون يرومون رسول الله ، فجاء أبو بکر وعليّ نائم ، قال : وأبو

بکر يحسَب أنّه رسول الله. قال : فقال : يا نبيّ الله. فقال له عليّ : «إنَّ نبيّ الله قد انطلق

(١)أي قذر له ، يقال : أُفٍّ له وتُفّ ، وأفّة وتفّة ، والتنوين فيه ستُّ لغات حکاها الأخفش : (أُفّ أُفّ أُوفّ) بالکسر ، والفتح ، والضم دون تنوين ، وبالثلاثة معها. (المؤلف)

:  · /ghadir/1/120/