Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 4 ٤٨٢

وما كان فيه عن الوليد بن صبيح فقد رويته عن أبي رضي اللّه عنه عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، الحسين بن المختار ، عن الوليد ابن صبيح ١.

وما كان فيه عن الزهري فقد رويته عن أبي رضي اللّه عنه عن سعد بن عبد اللّه ، عن القاسم بن محمد الأصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري واسمه محمد بن مسلم بن شهاب عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ٢.

(١)1- الوليد بن صبيح الأسدي مولاهم الكوفي يكنى أبا العباس ثقة من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام ، وله كتاب ، والطريق إليه ضعيف بالحسين بن المختار القلانسي وهو واقفي ولم يوثق صريحا غير أن المفيد - رحمه اللّه غير أن المفيد - رحمه اللّه - في ارشاده باب النص على أبي الحسن الرضا عليه السلام ذكره من خاصة الكاظم عليه السلام وثقاته.
(٢)2- محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهري المدني التابعي من فقهاء العامة ومحدثيهم ، ولد سنة 52 وتوفي 124 وكان من المنحرفين عن أمير المؤمنين وأولاده عليهم السلام ، عنونه الشيخ في رجاله وقال : « عدو » وكذا العلامة وابن داود والتفرشي كان أبوه مسلم مع مصعب بن الزبير وجده عبيد اللّه مع المشركين يوم بدر ، وكان أكثر عمره عاملا لبني أمية ، وذكره ابن أبي الحديد في شرحه على النهج ج 1 ص 370 وقال : روى جرير بن عبد الحميد عن محمد بن شيبة قال : شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليا فنالا منه ( أي شتماه ) فبلغ ذلك علي بن الحسين عليهما السلام فجاء حتى وقف عليهما فقال : أما أنت يا عروة فان أبي حاكم أباك إلى اللّه فحكم لأبي على أبيك ، وأما أنت يا زهري فلو كنت بمكة لأريتك بيت أبيك. و العجب من بعض المحققين المعاصرين حيث غمز على الشيخ- رضوان اللّه تعالى عليه- قوله «عدوّ» و قال بعدم صحّة هذا القول و ذكر أنّه و ان كان عاميا الا أنّه كان مواليا مكرما لعلىّ ابن الحسين عليهما السلام. و أنت خبير بأن إكرامه عليّ بن الحسين عليهما السلام و اكباره إيّاه و تبجيله له ما كان الّا لاغراض سياسيّة أو كان مأمورا بذلك من قبل الامير لا للدّين كما هو المشاهد من أمثاله في الاعصار، و كيف لا و هو يتقلّب في دنيا بنى اميّة منذ خمسين سنة قال ابن خلّكان: لم يزل الزهرى مع عبد الملك ثمّ مع هشام و كان يزيد بن عبد الملك قد استقضاه- الخ. و جعله هشام معلم أولاده و أمره أن يملى على أولاده أحاديث فأملى عليهم أربعمائة حديث. و معلوم أن كلما أملى عليهم من هذه الأحاديث هو ما يروق القوم و لا يكون شي ء من ذلك في فضل على و أولاده عليهم السلام و من هنا أطراه علماؤهم و رفعوه فوق درجته بحيث تعجّب ابن حجر من كثرة ما نشره من العلم. و من تأمل في رسالة عليّ بن الحسين عليهما السلام إليه لا يشك في كونه من رجال السياسة الذين أيدوا الجبابرة باعانتهم اياهم و معيتهم معهم لوجاهتهم و مقبوليتهم عند الناس حيث يقول عليه السلام في جملة ما كتب إليه: «و اعلم أن أدنى ما كتمت و أخفّ ما احتملت أن آنست وحشة الظالم و سهلت له طريق الغى بدنوّك منه حين دنوت و اجابتك له حين دعيت، فما أخوفنى أن تكون تبوء باثمك غدا مع الخونة، و أن تسأل عما أخذت باعانتك على ظلم الظلمة، انك أخذت ما ليس لك ممن أعطاك، و دنوت ممن لا يرد على أحد حقا، و لم ترد باطلا حين أدناك و أحببت من حادّ اللّه سبحانه، أو ليس بدعائه اياك حين دعاك جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم و جسرا يعبرون عليك الى بلاياهم، و سلما الى ضلالتهم، داعيا الى غيهم، سالكا سبيلهم، يدخلون بك الشك على العلماء، و يقتادون بك قلوب الجهال اليهم، فلم يبلغ أخص وزرائهم، و لا أقوى أعوانهم الا دون ما بلغت من اصلاح فسادهم، و اختلاف الخاصّة و العامّة اليهم، فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك- الى آخر ما نقله الحسن ابن عليّ بن شعبة الحرّانيّ في تحف العقول». ثمّ اعلم أن المصنّف- رحمه اللّه- لم يحتج بخبر الزهرى لبيان حكم من الاحكام انما احتج بأخباره على المخالفين من طريق الجدل كاحتجاجه بخبره في بطلان العول فان المخالفين يقولون بصحته. و هذا دأبه- رحمه اللّه- في أكثر موارد الاختلاف، و أمّا الطريق إليه ففيه القاسم بن محمّد الأصبهانيّ المعروف بكاسام أو كاسولا و هو لم يكن بالمرضى.

:  · /faqih/4/482/