Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 4 ٤٠٧

أيها الناس من خاف ربه كف ظلمه ، ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره ١ ، ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهم ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقه غدا ، هيهات وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب ، فما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم ٢ ، وما شر بشر بعده الجنة ، وما خير بخير بعده النار ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ».

5884 - وفي رواية إسماعيل بن مسلم قال ٣ : « قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : ثلاث أخافهن على أمتي من بعدي : الضلالة بعد الهدى ، ومضلات الفتن وشهوة البطن والفرج ».

5885 - و « مر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بقوم يتشاءلون حجرا ٤ فقال : ما هذا ، وما يدعوكم إليه؟ قالوا : لنعرف أشدنا وأقوانا ، قال : أفلا أدلكم على أشدكم وأقواكم قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : أشدكم وأقواكم الذي إذا رضى لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق ، وإذا ملك لم يتعاط ما ليس له » ٥. وفي خبر آخر : « وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحق ».

5886 - وروى الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط قال ٦ : سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) عن قول اللّه عزوجل : « وبالوالدين إحسانا »

(١)1- الهجر - بالضم - : الاسم من الاهجار وهو الافحاش في المنطق ، والخنا ( الصحاح ).
(٢)2- أي ما أقرب راحة الدنيا من تعب الآخرة ، وما أقرب شدة الدنيا من نعم الآخرة. ( مراد )
(٣)3- يعنى الصادق عليه السلام لان كلما رواه السكوني فهو من حديث أبي عبد اللّه عليه السلام.
(٤)4- رواه المصنف في الأمالي المجلس السادس مسندا عن غياث بن إبراهيم عن جعفر ابن محمد عن آبائه عليهم السلام وفيه « يربعون » مكان « يتشائلون » أي يرفعونها على التناوب ويربعون بهذا المعنى أيضا وأصل يتشائلون يتشاولون وقلبت الواو همزة لوقوعها بعد الألف.
(٥)5- التعاطي : التناول والاخذ ، وفي الأمالي « إذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحق » أي لم يأخذ ما ليس له.
(٦)6- رواه الكليني أيضا في الصحيح ج 2 ص 157.

:  · /faqih/4/407/