من لا يحضره الفقيه
4
٣٨٨
ابيضت الوجوه ، وبالكلام اسودت الوجوه ، واعلم أن الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به فإذا تكلمت به صرت في وثاقه ، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك ورقك ، فإن اللسان كلب عقور فإن أنت خليته عقر ، ورب كلمة سلبت نعمة ، من سيب عذاره ١ قاده إلى كل كريهة وفضيحة ، ثم لم يخلص من دهره إلا على مقت من اللّه عزوجل وذم من الناس ٢.
قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه ٣ ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ ، من تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفظعات النوائب ٤ ، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم ، والعاقل من وعظته التجارب ، وفي التجارب علم مستأنف ، وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ٥ ، الأيام تهتك لك عن السرائر الكامنة ، تفهم وصيتي هذه ولا تذهبن عنك صفحا ٦ فإن خير القول ما نفع.
(١)1- أي أرسل نفسه بلا لجام الدين والعقل ولم يقيد بأحكامهما من الأوامر والنواهي ، والمذار من الفرس كالعارض من الانسان ، وسمى اللجام عذارا تسمية باسم موضعه وهو كناية عن العنان ، ولعل الضمير في « عذاره » للسان.
(٢)2- لم يخلص من دهره كناية عن الموت ، وفي بعض النسخ : « لم يتخلص دهره » وفي بعضها « لم يتخلص من وهدة » ، والمقت : البغض والعداوة.
(٣)3- خاطر بنفسه أي أوقع نفسه في الخطر.
(٤)4- المفظع : الشنيع والصعب ، والنوائب جمع نائبة وهي المصيبة والحادثة ومفظعات والطاء المهملة فيمكن حينئذ أن يقرء بفتح الطاء من قبيل قوله عزوجل « قطعت لهم ثياب من نار » وأن يقرء بكسر الطاء أي النوائب المقطعة للأوصال.
(٥)5- أي في العسر والانتقال من الشدة إلى الرخاء ومن الرخاء إلى الشدة والصحة والمرض يعرف الكمال والنقص باعتبار الاستقامة وعدمها.
(٦)6- الهتك : حرق الستر عما وراءه ، و « صفحا » مفعول له أو حال من فاعل « تذهبن » أي بأن تعرض عنها بصفحة وجه قلبك ، وقوله « فان خير القول - الخ » تعليل للنهي عن الاعراض عن النصيحة فإنها حينئذ تضيع حيث لا تنفع فلا يكون فيه خير بالنسبة إلى المنصوح.
:
· /faqih/4/388/