من لا يحضره الفقيه
3
٣٤٣
4216 - وروى عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني ١ عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام أنه قال : « سألته عما أهل لغير اللّه به ، فقال : ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرم اللّه ذلك كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه أن يأكل الميتة ، قال : فقلت له : يا ابن رسول اللّه متى تحل للمضطر الميتة؟ قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله سئل فقيل له : يا رسول اللّه إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحل لنا الميتة؟ قال : ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بقلا فشأنكم بها ٢.
(١)1- في طريق المؤلف إليه علي بن الحسين السعد آبادي ، وظاهر جماعة من الأصحاب اعتباره ، ورواه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 359 باسناده عن أبي الحسين الأسدي ، عن سهل بن زياد عنه ، وسهل بن زياد ضعيف على المشهور.
(٢)2- المخمصة : المجاعة ، وقوله : « ما لم تصطبحوا - الخ » أي إذا لم يكن لكم الغداء أو العشاء ولم تجدوا بقلا حل لكم الميتة فالزموها ، وقال العلامة المجلسي : هذا الخبر روته العامة أيضا عن أبي واقد عن النبي (صلی اللّه عليه وآله) واختلفوا في تفسيره قال في النهاية : في « صبح » منه الحديث أنه سئل متى تحل لنا الميتة؟ فقال : « ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحنفئوا بها بقلا فشأنكم بها » الاصطباح ههنا أكل الصبوح وهو الغداء ، والغبوق : العشاء وأصلهما في الشرب ثم استعملا في الاكل ، أي ليس لكم أن تجمعوهما من الميتة ، قال الأزهري : قد أنكر هذا على أبى عبيد وفسر أنه أراد إذا لم تجدوا لبينة تصطبحونها أو شرابا تغتبقونه ، ولم تجدوا بعد عدمكم الصبوح والغبوق بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة ، قال : وهذا هو الصحيح. وقال في باب الحاء مع الفاء قال أبو سعيد الضرير في « تحتفئوا » صوابه « ما لم تحتفوا بها » بغير همز من أحفى الشعر ، ومن قال : « تحنفئوا » مهموزا هو من الحفأ وهو البردى ، فباطل لان البردى ليس من البقول. وقال أبو عبيد : هو من الحفأ مهموز مقصور وهو أصل البردى الأبيض الرطب منه ، وقد يؤكل ، يقول : ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه ، ويروى « ما لم تحتفوا » بتشديد الفاء من احتففت الشئ إذا أخذته كله كما تحف المرأة وجهها من الشعر ، ويروى « ما لم تجتفئوا » بالجيم ، وقال في باب الجيم مع الفاء : ومنه الحديث « متى تحل لنا الميتة؟ قال : ما لم تجتفئوا بقلا » أي تقتلعوه وترموا به ، من جفأت القدر إذا رمت بما يجتمع على رأسها من الوسخ والزبد. وقال في باب الخاء مع الفاء « أو تختفوا بقلا » أي تظهرونه ، يقال : اختفيت الشئ إذا أظهرته ، وأخفيته إذا سترته - انتهى ، وقال الطيبي : « تحتفوا بها » أي بالأرض أي ألزموا الميتة ، و « أو » بمعنى وأو فيجب نفى الخلال الثلاث حتى تحل لنا الميتة ، و « ما » للمدة أي يحل لكم مدة عدم اصطباحكم - انتهى. أقول : في بعض نسخ الفقيه بالواو في الموضعين فلا يحتاج إلى تكلف ، وعلى الحاء المهملة يحتمل أن تكون كناية عن استيصال البق هذا شايع في عرفنا على التمثيل فلعله كان في عرفهم أيضا كذلك.
:
· /faqih/3/343/