Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 2 ٦٢٠

اللّه عزوجل ، فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار ، وتقبل عليها بقلبك ، وتقيمها بحدودها وحقوقها.

وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك ، وفرار إليه من ذنوبك ، وفيه قبول توبتك ، وقضاء الفرض الذي أوجبه اللّه تعالى عليك.

وحق الصوم أن تعلم أنه حجاب ضربه اللّه عزوجل على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك ليسترك به من النار ، فإن تركت الصوم خرقت ستر اللّه عليك.

وحق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك ، ووديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهاد عليها ، وكنت ١ لما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية ، وتعلم أنها تدفع عنك البلايا والأسقام في الدنيا ، وتدفع عنك النار في الآخرة.

وحق الهدي أن تريد به اللّه عزوجل ٢ ولا تريد به خلقه ، ولا تريد به إلا التعرض لرحمة اللّه ونجاة روحك يوم تلقاه.

وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة وأنه مبتلى فيك بما جعله اللّه عزوجل له عليك من السلطان ، وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة ، وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء.

وحق سائسك بالعلم التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ، والاقبال عليه ، وأن لا ترفع عليه صوتك ، ولا تجيب أحدا يسأله عن شئ حتى يكون هو الذي يجيب ، ولا تحدث في مجلسه أحدا ، ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه ، وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوا ، ولا تعادي له وليا ، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللّه عزوجل بأنك قصدته ، و تعلمت علمه لله جل وعز اسمه لا للناس.

وأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما يسخط اللّه عزوجل

(١)1- في الخصال « فإذا علمت ذلك كنت - الخ ».
(٢)2- في الخصال « أن تريد به وجه اللّه عزوجل ».

:  · /faqih/2/620/