أولادهم ولا ينصروا ، وأما أولاد أهل الذمة اليوم فلا ذمة لهم ». ١.
1671 - وفي رواية علي بن رئاب ، عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا ، ولا يأكلوا لحم الخنزير ، ولا ينكحوا الأخوات ، ولا بنات الأخ ، ولا بنات الأخت ، فمن فعل ذلك منهم [فقد] برئت منه ذمة اللّه وذمة رسوله صلى اللّه عليه وآله ، وقال : ليست لهم اليوم ذمة » ٢.
1672 - وروى حريز ، عن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما حد الجزية على أهل الكتاب؟ وهل عليهم في ذلك شئ موظف لا ينبغي أن يجوز ٣ إلى غيره؟ فقال : ذلك إلى الامام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله وما يطيق ، إنما هم قوم فدوا أنفسهم أن لا يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية يؤخذ منهم على قدر ما يطيقون
(١)1- لان هؤلاء غير أولئك ، أو لأنهم لا يعملون بشرائط الذمة ، وهو أظهر معنى ، والأول لفظا (م ت) وقال سلطان العلماء : أي أهل الذمة في هذا العصر فإنهم أولاد أهل الذمة في عصر الرسول صلى اللّه عليه وآله ، ولعل المراد بهذا الكلام أن الذمة التي أعطاها رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) لما كانت مخصوصة بأعيان تلك الأشخاص فلا ينفع في ذمة أولادهم فلابد لهم من ذمة أخرى من امام العصر ، ولما لم يكن فلا ذمة لهم. وقال الفاضل التفرشي : قوله « الا على الفطرة » أي على فطرة الاسلام وخلقته أي المولود خلق في نفسه على الخلقة الصحيحة التي لو خلى وطبعه كان مسلما صحيح الاعتقاد والافعال وإنما يعرض له الفساد من خارج فصيرورته يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا إنما هي من قبل أبويه غالبا لأنهما أشد الناس اختلاطا وتربية له ، ولعل وجه انتفاء ذمتهم أن ذمة رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) لم تشملهم بل أعطاهم الذمة بسبب أن لا يفسدوا اعتقاد أولادهم ليحتاجوا إلى الذمة. ولم يعطوا الذمة من قبل الأوصياء عليهم السلام لعدم تمكنهم في تصرفات الإمامة و إنما يعطوها من قبل من ليس له تلك الولاية فإذا ظهر الحق وقام القائم عليه السلام لم يقروا على ذلك ولا يقبل منهم الا الاسلام. وأخذ الجزية منهم في هذا الزمان من قبيل أخذ الخراج من الأرض ، والمنع عن التعرض لهم باعتبار الأمان ، وأما قوله في حديث زرارة الآتي « ذلك إلى الامام » فمعناه أنه إذا كان متمكنا ويرى المصلحة في أخذ الجزية منهم كما وقع في زمان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله) وهو لا ينافي انتفاء الذمة عنهم اليوم. أقول : قوله « ولا يقبل منهم الا الاسلام » رجم بالغيب مبتن على الوهم.
(٢)2- لأنهم لم يعملوا بالشروط المذكورة.
(٣)3- كذا ، والصحيح « أن يجوزوا ».