Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 1 مقدمة ٤

كلمة المحشّي

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

حمدا لك يا من أوضح السبيل لمعالم الإسلام، و جعل السنّة دليلا على الشرائع و الأحكام، و بعث رسوله في الأمّيّين، و أرسله إلى كافّة الناس أجمعين، و أنزل القرآن فيه تبيان كلّ شي ء، و أبلغ به الحجّة، و أنار للناس المحجّة، ثمّ أضاء لهم المصابيح بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و صنوه و خليله عليّ عليه السّلام و أولاده عيبات علم الملك العلّام، الّذين هم أساس الدّين، و عماد اليقين، بهم عرّفنا اللّه حدود الحلال و الحرام و القربات، و أنقذنا بهم من شفا جرف الهلكات، لنحيا حياة طيّبة سعيدة راقية، و عن الذّل و الشقاء و الدّمار نائية، و لئلّا نعيش في الدّنيا ذليلا كالانعام المعملة، و الوحوش المهملة.

و صلاة على رسوله الأمين و على عترته أعلام الدّين، الّذين فيهم كرائم القرآن و هم كنوز الرّحمن، إن نطقوا صدقوا، و إن صمتوا لم يسبقوا.

أمّا بعد فهذا «كتاب من لا يحضره الفقيه» المعروف صيته بحيث يستغني عن التنبيه، يعرفه الخاصّ و العام الساذج و النبيه، و كان كالبدر لا تناله أيدي مناوئيه و لا يكاد يعادله كتاب و يدانيه، و السالك مهما سلك سبله و بواديه و أشرف على أدانيه و أقاصيه يلتجئ إلى معاقل عزّه و صياصيه، و الباحث مهما سبح في أجواء بحره الطامي و اغترف من عذب ألفاظه و معانيه يجد ضالّته المنشودة و يرى فيه بغيته و أمانيه، و المتحيّر في مختلف القول و هواديه يتعوّذ بركنه الوثيق من الضلال و دواهيه، و لو اطّلع على ما

:  · /faqih/1/fm-4/