في فلاح السائل و غيره من كتبه و كذا الشيخ جمال الدّين يوسف بن حاتم الفقيه الشاميّ تلميذ المحقّق في كتابه «الدّرّ النظيم» و ذكر السيّد الثقة الأمين معين الدّين الشاميّ الشقاقليّ الحيدرآباديّ للسيّد عزيز- المجاز من الشيخ أحمد الجزائريّ- أنّه توجد نسخة مدينة العلم عنده و استنسخ عنها نسختين اخريين و ذكر أنّه ليس مرتّبا على الأبواب بل هو نظير روضة الكافي».
و بالجملة فقد هذا الأثر النفيس القيّم الكبير كأنّه صعد به إلى السماء أو اختطفه الطير أو تهوي به الرّيح في مكان بعيد، و هذا من أعظم ما منينا به معاشر الإماميّة حيث أتى على كثير من كتبنا العلميّة من صروف الدّهر ما شاء اللّه و أخذتها أيدي الضياع و التبار و لم تنهض الهمّة بنا للقيام بحفظها و تكثيرها و نشرها و ترويجها فصارت هدفا للآفات و معرضا للغارات.
و ما بقي من هذه الثروة العلمية الطائلة إلّا نزر يسير و هي مطمورة في زوايا المكتبات نسجت عليها عناكب النسيان، و مجهولة في الخبايا تكرّرت عليها صروف الزّمان و تدهور بها اللّيالي و الأيّام إلى أخناء الحدثان، لم يطّلع الأكثرون من أبناء العلم على وجودها، و لا ينهض المطّلعون لبذل المجهود في سبيلها و المطبوعة منها غار نجمها في ستار سخافة طبعها، فآل الأمر إلى أنّ جماعة من ذوي النفوس الغاشمة و الأهداف المشئومة تلهج أفواههم «بأنّ الشيعة ليس لها مؤلّفات يستفيد بها خلفهم في شتّى العلوم، و لا جرم أنّهم متطفّلون على موائد غيرهم، متسئّلون من البعداء، متكفّفون في علومهم».
أقول: يؤيد هذه الهلجة الممقوتة اقبال أناس من الناشئين الى ترجمة كتب هؤلاء البعداء و منسوجاتهم المذهبية المزورة، و محبوكاتهم التي حبكت على نول الخيال، و جهودهم الجبارة في اقتنائها و ترجمتها و طبعها و جعلها في متناول الشبان البسطاء من أبنائنا، و هم غافلون عن مغبة هذا الامر، ذاهلون عن أن وراء الاكمة نوايا سيئة، و معاول هدامة، سوى ما فيه من بسط بعض
:
· /faqih/1/fm-13/