Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 1 مقدمة ١١

فليس بعجيب، و إن كان الفقهاء نزّلوا كلامه منزلة النصّ المنقول و الخبر المأثور١ فما كان بغريب، و إنّي مهما تتبّعت الكتب و تصفّحت الأوراق لم أعثر على شي ء يوجب الطعن فيه أو الغمز عليه.

نعم وجدت في بعض الكتب أنّ بعض أعدائنا المضلّين المتأخّرين جهل أو تجاهل و أبذى و تردّى في هواه و قال في كلام له: «ابن مابويه الكذوب»٢ و الظاهر أنّ مراده مؤلّفنا العبقريّ، و لا غرو منه و من أمثاله أرباب الأقلام المستأجرة، الّذين أسلسوا للعصبيّة المذهبيّة قيادهم.

و كأنّي بروحيّة الصدوق- طيّب اللّه رمسه- يخاطبني و يقول:

رموني بالعيوب ملفّقات *** و قد علموا بأنّي لا اعاب

و إنّ مقام مثلي في الأعادي *** مقام البدر تنبحه الكلاب

و إنّي لا تدنّسني المخازي *** و إنّي لا يروّعني السباب

و لمّا لم يلاقوا فيّ عيبا *** كسوني من عيوبهم و عابوا

أو يقول كما قال الرّوميّ البلخيّ بالفارسيّة:

مه فشاند نور و سگ عوعو كند *** هركسى بر طينت خود ميتند

أو يخاطبه و يقول:

ما شير شكاران فضاى ملكوتيم *** سيمرغ به دهشت نگرد بر مكس ما

و نحن و إن جمح بنا القلم في إيفاء المقام حقّه لكن نضرب عن ذلك صفحا و لا نخاطبه إلّا سلاما، و نقول:

مقالة السوء إلى أهلها *** أسرع من منحدر سائل

و الصدوق- رضوان اللّه عليه- في مقام يعثر في مداه مقتفيه، و محلّ يتمنّى البدر لو أشرق فيه.

من كان فوق محلّ الشمس موضعه *** فليس يرفعه شي ء و لا يضع

(١)1- راجع البحار ج 10 ص 405 الطبعة الحروفية.
(٢)2- كذا، راجع السنة و الشيعة ص 57.

:  · /faqih/1/fm-11/