فليس بعجيب، و إن كان الفقهاء نزّلوا كلامه منزلة النصّ المنقول و الخبر المأثور١ فما كان بغريب، و إنّي مهما تتبّعت الكتب و تصفّحت الأوراق لم أعثر على شي ء يوجب الطعن فيه أو الغمز عليه.
نعم وجدت في بعض الكتب أنّ بعض أعدائنا المضلّين المتأخّرين جهل أو تجاهل و أبذى و تردّى في هواه و قال في كلام له: «ابن مابويه الكذوب»٢ و الظاهر أنّ مراده مؤلّفنا العبقريّ، و لا غرو منه و من أمثاله أرباب الأقلام المستأجرة، الّذين أسلسوا للعصبيّة المذهبيّة قيادهم.
و كأنّي بروحيّة الصدوق- طيّب اللّه رمسه- يخاطبني و يقول:
رموني بالعيوب ملفّقات *** و قد علموا بأنّي لا اعاب
و إنّ مقام مثلي في الأعادي *** مقام البدر تنبحه الكلاب
و إنّي لا تدنّسني المخازي *** و إنّي لا يروّعني السباب
و لمّا لم يلاقوا فيّ عيبا *** كسوني من عيوبهم و عابوا
أو يقول كما قال الرّوميّ البلخيّ بالفارسيّة:
مه فشاند نور و سگ عوعو كند *** هركسى بر طينت خود ميتند
أو يخاطبه و يقول:
ما شير شكاران فضاى ملكوتيم *** سيمرغ به دهشت نگرد بر مكس ما
و نحن و إن جمح بنا القلم في إيفاء المقام حقّه لكن نضرب عن ذلك صفحا و لا نخاطبه إلّا سلاما، و نقول:
مقالة السوء إلى أهلها *** أسرع من منحدر سائل
و الصدوق- رضوان اللّه عليه- في مقام يعثر في مداه مقتفيه، و محلّ يتمنّى البدر لو أشرق فيه.
من كان فوق محلّ الشمس موضعه *** فليس يرفعه شي ء و لا يضع
:
· /faqih/1/fm-11/