Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 1 ٥٦

فنظر إليها فذهب ماء وجهه ١ ، ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول بيده منها ما عليها ، فأكل ، فطار الحلي والحلل من جسده٢ فوضع آدم يده على أم رأسه وبكى ، فلما تاب اللّه عزوجل عليه فرض اللّه عليه وعلى ذريته تطهير هذه الجوارح الأربع. فأمر اللّه عزوجل بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة ، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما ، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه ، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة ».

128 - وكتب أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله « أن علة الوضوء التي من أجلها صار على العبد غسل الوجه الذراعين ومسح الرأس والقدمين فلقيامه ٣ بين يدي اللّه تعالى ، واستقباله إياه بجوارحه الظاهرة ، وملاقاته بها الكرام الكاتبين ٤ فيغسل الوجه للسجود والخضوع

(١)1- لعل المراد أنه لما نظر إلى الشجرة نظر ميل ورغبة شبيه ميل العاصي إلى المنهى عنه في أن الأولى واللائق بحاله الاحتراز عنه ، تغير لون وجهه استحياء عن ارتكاب ذلك وذلك هو المراد بالخطيئة. ( مراد ).
(٢)2- استعارة تبعية حيث شبة ذهاب الحلى والحلل بسرعة طيران الطائر.
(٣)3- حق العبارة قيامه بدون ذكر الفاء وللأم ليكون خبرا عن « ان » لكن لما كان الكلام جواب سائل صار المقام مقام التفصيل فكأنه قال : أما أن المتوضى يغسل الوجه واليدين ويمسح الرأس والرجلين فليقامه - الخ. والظاهر أن المراد بالقيام القيام في الصلاة ، و كونه بين يدي اللّه تمثيل فشبه حال من له القيام في الصلاة والتضرع وينقطع إليه. وأطلق اللفظ الموضوع للمشبه به على المشبه كما هو شأن التمثيل. ( مراد ).
(٤)4- لان تلك الجوارح هي محل ملاقاة الانسان في المصافحة وغيرها سواء أريد بالملاقاة الملاقاة في الصلاة فان المصلى نزل نفسها منزلة الملاقى المتضرع ، أو الملاقاة يوم القيامة عند اتيان الكتاب ( مراد ).

:  · /faqih/1/56/