من لا يحضره الفقيه
1
٥٠٥
يعنى أنهما من صغار الفرائض ، وصغار الفرائض سنن ، لرواية حريز ١ :
(١)1- الظاهر أن المصنف أراد من كونهما من صغار الفرائض أنهما ليستا بمفروضتين في القرآن ، والمتبادر من الفرض ما كان في القرآن ، وقوله : « لرواية حريز » استشهاد على أن الوجوب في العيدين ليس من القرآن ، وقوله : « لرواية حريز » استشهاد على أن الوجوب في العيدين ليس من القرآن لا على أنهما مستحبتان لان السنة يراد بها الندب ، وحينئذ لا دلالة في كلامه على عدم الوجوب ، ولا يخفى أن كلام الصادق عليه السلام وإن كان ظاهره العموم فيتناول زمن الغيبة فيدل على وجوب العيدين مطلقا الا أنه يمكن أن يوجه بان الكلام حال وجوده عليه السلام ، وبعده حكم آخر. وظاهر المنتهى أن اتفاق الأصحاب واقع على اشتراط السلطان العادل أو من نصبه ، واحتج له بأخبار. وفى الاجماع تأمل ، وأما الاخبار فأورد عليها شيخنا - رحمه اللّه - بأن الظاهر أن المراد بالامام امام الجماعة لا امام الأصل كما يظهر من تنكير الامام في بعضها. ( الشيخ محمد ). أقول: هذا الحمل لا يلائم قوله عليه السلام في خبر سماعة الآتي« و ان صليت وحدك فلا بأس» مع أنّه عليه السلام قال قبله:« لا صلاة في العيدين الا مع امام» الا أن يقال: المراد نفى الكمال أي لا صلاة كاملة. و قال أستادنا الشعرانى: تنكير الامام لا ينافى اشتراط السلطان العادل لان من يقول بالاشتراط لا يوجب الصلاة حتما بل يقول بوجوب الصلاة مع امام من أئمة الدّين لهم هذا المنصب سواء كان الامام الأصل أو من نصبه اذ ليس هو بنفسه الشريفة حاضرا في جميع البلاد في جميع الأزمنة و لا يكفى اقتداء بعض الرّعية ببعض ممن ليس الإمامة منصبا له بل هذا هو المتبادر الى الذهن من الامام لا امام الجماعة كما يدلّ عليه حديث سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:« قلت له: متى يذبح؟ قال إذا انصرف الامام، قلت: فاذا كنت في أرض ليس فيها امام- الخ». و لا ريب أنّه لا يتصور أرض ليس فيها رجل عادل يصحّ الاقتداء به بل لا يحسن أن يقال: يشترط في الفعل الفلانى ذلك الا مع إمكان عدم وجوده و امام الجماعة لا يتصوّر عدم وجوده في زمان و مكان، و أمّا عدم الامام المنصوب فيمكن أن يتّفق كثيرا و لذا لا تجد مثل هذا الاشتراط في اليومية و جماعتها، و بالجملة لا ريب في اشتراط السلطان العادل أو من نصبه في فرضيّة صلاة العيدين، و لو لم يكن لنا دليل على صحّة الصلاة ندبا مع عدم الامام لقلنا بعدم مشروعيّة الانفراد فيها لان مفاد« لا صلاة الا بامام» عدم الماهيّة لكن نحملها على عدم الصلاة المعهودة المجعولة أولا الواجبة بالوجوب العينى و أنّها منفية بدون الامام بقرينة الأدلة الأخرى الدالة على صحتها منفردا.
:
· /faqih/1/505/