Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 1 ٢٩٥

فيقولون : « اللّه أكبر ، اللّه أكبر » فإذا قالوا ذلك سمعت لامتي ضجيجا ، فسأله أسامة ابن زيد عن ذلك الضجيج ما هو؟ قال : الضجيج التسبيح والتحميد والتهليل ، فإذا قالوا : « أشهد أن لا إله إلا اللّه » قالت أمتي : نعم إياه كنا نعبد في الدنيا ، فيقال : صدقتم ، فإذا قالوا : « أشهد أن محمدا رسول اللّه » قالت أمتي : هذا الذي أتانا برسالة ربنا جل جلاله وآمنا به ولم نره ، فيقال لهم : صدقتم هذا الذي أدى إليكم الرسالة من ربكم وكنتم به مؤمنين ، فحقيق على اللّه عزوجل أن يجمع بينكم وبين نبيكم ، فينتهي بهم إلى منازلهم ، وفيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

ثم نظر إلي فقال : إن استطعت - ولا قوة إلا باللّه - أن لا تموت إلا وأنت مؤذن فافعل ، فقلت : يرحمك اللّه تفضل علي وأخبرني فإني فقير محتاج وأد إلي ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فإنك قد رأيته ولم أره ، وصف لي كيف وصف لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بناء الجنة؟ فقال : أكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : إن سور الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت وملاطها ١ المسك الأذفر ، وشرفها الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر ، قلت : فما أبوابها؟ قال : إن أبوابها مختلفة باب الرحمة من ياقوتة حمراء ، قلت : فما حلقته؟ فقال : و كف عني فقد كلفتني شططا ٢ قلت : ما أنا بكاف عنك حتى تؤدي إلي ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم.

قال : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم » أما باب الصبر فباب صغير ، مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له ، وأما باب الشكر فإنه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان مسيرة ما بينهما مسيرة خمسمائة عام ، له ضجيج وحنين يقول : « اللّهم جئني بأهلي » قال : قلت : هل يتكلم الباب قال : نعم ينطقه اللّه ذو الجلال والاكرام ، وأما باب البلاء قلت : أليس باب البلاء هو باب الصبر؟ قال : لا ، قلت : فما البلاء؟ قال : المصائب و

(١)1- الملاط : الطين الذي يجعل بين سافي البناء يملط به الحائط ( الصحاح ).
(٢)2- الشطط : مجاوزة الحد والقدر أي كلفتني مشكلا.

:  · /faqih/1/295/