Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 1 ٢١٣

إلى اللّه عزوجل وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات ، وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب اللّه عزوجل فيها على آدم عليه السلام ، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب اللّه عزوجل عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء ١ وصلى آدم عليه السلام ثلاث ركعات ركعة لخطيئته ، وركعة لخطيئة حواء وركعة لتوبته ٢ ، ففرض اللّه عزوجل هذه الثلاث ركعات على أمتي وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي عزوجل أن يستجيب لمن دعاه فيها ، وهي الصلاة التي أمرني ربي بها في قوله تبارك وتعالى « فسبحان اللّه حين تمسون وحين تصبحون » ، وأما صلاة العشاء الآخرة فإن للقبر ظلمة وليوم القيامة ظلمة أمرني ربي عزوجل أمتي بهذه الصلاة لتنور القبر وليعطيني وأمتي النور على الصراط ، وما من قدم مشت إلى الصلاة العتمة إلا حرم اللّه عزوجل جسدها على النار ، وهي الصلاة التي اختارها اللّه تعالى وتقدس ذكره للمرسلين قبلي ، وأما صلاة الفجر فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان ٣ فأمرني ربي عز وجل أن أصلي قبل طلوع الشمس صلاة الغداة وقبل أن يسجد لها الكافر لتسجد أمتي لله عزوجل وسرعتها أحب إلى اللّه عزوجل ، وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل

(١)1- الظاهر أن المراد بالعشاء هو المغرب ، وقوله « ما بين العصر إلى العشاء » بيان لقوله « بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب ». وقوله « في أيام الآخرة يوم كالف سنة » جملة معترضة فائدتها توضيح أن المراد من ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا لا أيام الآخرة فان يوم الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا ولهذا كانت ما بين عصره إلى المغرب الذي هو قريب إلى ثلث اليوم ثلاثمائة سنة التي هي قريب من ثلث الألف. ( سلطان )
(٢)2- « لخطيئته » أي لجبرانها. وقوله « لتوبته » أي شكرا لقبولها. ( مراد )
(٣)3- في النهاية في الحديث « الشمس تطلع بين قرني الشيطان » أي ناحيتي رأسه و جانبيه ، وقيل : بين قرنيه أي أمتيه الأولين والآخرين وقيل : القرن : القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها. وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها ، فكأن الشيطان سول له ذلك فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها. انتهى. وفى بعض النسخ « تطلع بين قرن شيطان » وفى بعضها « تطلع بين قرني شيطان ».

:  · /faqih/1/213/