529 - وروي عن الكاهلي ١ أنه قال : « قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : إن امرأتي وأختي وهي امرأة محمد بن مارد تخرجان في المآتم فأنهاهما ، فقالتا لي : إن كان حراما انتهينا عنه وإن لم يكن حراما فلم تمنعنا فيمتنع الناس من قضاء حقوقنا ٢ فقال عليه السلام : عن الحقوق تسألني كان أبي عليه السلام يبعث أمي وأم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة ». ٣
530 - وقال الصادق عليه السلام : « لا يسأل في القبر إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا ، والباقون ملهو عنهم إلى يوم القيامة » ٤.
531 - وسأله سماعة بن مهران « عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها ، فقال : أما زيارة القبور فلا بأس بها ، ولا يبنى عندها مساجد ».
532 - وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فإن اللّه عز وجل لعن اليهود حين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ». ٥
533 - وسأل جراح المدايني أبا عبد اللّه عليه السلام « كيف التسليم على أهل القبور فقال : [ تقف و ] تقول : « السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، رحم اللّه
(١)1- الطريق إلى عبد اللّه بن يحيى الكاهلي صحيح الا أن عبد اللّه هو لا يخلو من كلام.
(٢)2- أي لأي شئ تمنعنا وذلك يوجب أن يمنع الناس من قضاء حقوقنا أي من أن يأتوا بما يستحق منهم بسبب ما حاق بنا باعتبار الاشتراك في الانسانية والجوار والاسلام. ( مراد ).
(٣)3- يعنى أن من حقوق أهل الايمان بعضهم على بعض التعزية عند المصيبة والتهنئة عند النعمة فما سؤالك إياي الا عن الحقوق اللازمة ، كان أبى عليه السلام يبعث أمي وأم فروة بقضاء الحقوق. ( م ح ق )
(٤)4- « محض الايمان » على صيغة الفعل أي أخلص الايمان ، ويحتمل أن يكون بصيغة المصدر أي لا يسأل الا من الايمان والكفر ، ولعل الأول أظهر. وقوله « ملهو عنهم » كناية عن عدم التعرض لهم إلى يوم القيامة لما سوى الايمان والكفر من الأعمال.
(٥)5- السند قوى ، ويمكن أن يكون الوجه فيه أنه قد يسجد على القبر وهو يشبه ما لو سجد لصاحب القبر ، ولعل منع الناس من اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد ذلك لان احتمال وقوع السجدة لصاحب القبر فيهم أقوى منه في قبور غيرهم. ( مراد ). و قال العلّامة المجلسيّ: النهى عن بناء المساجد في المقابر يمكن أن يكون باعتبار كراهة الصلاة فيها، أو باعتبار تضييق المكان على الأموات، أو باعتبار تغيير الوقف إذا كان وقفا للمقبرة، و النهى الوارد عن اتخاذ قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قبلة و مسجدا يمكن أن يكون المراد به أن لا تجعلوه بمثل الكعبة و لا تسجدوا عليه كالكعبة كما فعلته اليهود في قبور أنبيائهم، أو يكون نهيا عن المحاذات اليهم في الصلاة لئلا يصير بمرور الأيّام قبلة كالكعبة، و كذا النهى عن الصلاة في البيت الذي فيه القبر، هذا كله على تقدير صحة الخبر، و يحتمل أن يكون وروده تقية لما روى عن عائشة. انتهى. و قال الشهيد- رحمه اللّه- في الذكرى: هذه الأخبار رواها الصدوق و الشيخان و جماعة المتأخرين في كتبهم و لم يستثنوا قبرا و لا ريب أن الإماميّة مطبقة على مخالفة القضيتين من هذه إحداهما البناء و الأخرى الصلاة في المشاهد المقدّسة، فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنّها آحاد و بعضها ضعيف و قد عارضها أشهر منها- انتهى و قال العلّامة المجلسيّ: نستثنى من هذا الحكم( يعنى النهى عن البناء و كذا الصلاة في بيت فيه قبر) قبور الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام لاطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير و استفاضة الروايات بالترغيب في ذلك بل لا يبعد استثناء قبور العلماء و الصلحاء أيضا استضعافا لسند المنع و التفاتا الى كون ذلك تعظيما لشعائر الإسلام و تحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى. انتهى أقول: فى مزار البحار أخبار تؤيد هذا القول و يفهم منها جواز البناء حول قبور الأئمّة عليهم السلام و الصلاة عند قبرهم بل رجحانهما فليراجع و قد قال عليّ بن الحسين عليهما السلام:« كانى بالقصور و قد شيّدت حول قبر الحسين عليه السلام و كأنى بالاسواق قد حفت حول قبره- الخ».