Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 5 ٨٥١

الروحانيين. فقال: من أين يأخذه ذلك الملك؟ قال: يقذف في قلبه قذفا. فهذا وحي و هو كلام الله عز و جل، و كلاŠالله ليس بنحو واحد، منه ما كلم الله به الرسل، و منه ما قذفه في قلوبهم، و منه رؤيا يريها الرسل، و منه وحي و تنزيل يتلى و يقرأ فهو كلام الله، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله، فإن معنى كلام الله ليس بنحو واحد، فإن منه ما يبلغ به رسل السماء رسل الأرض».

قال: فرجت عني فرج الله عنك، و حللت عني عقدة فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين.

[فقال ] (عليه السلام): «و أما قوله: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ١، فإن تأويله: هل تعلم أحدا اسمه الله، غير الله تبارك و تعالى؟ فإياك أن تفسر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء، فإنه رب تنزيل يشبه كلام البشر، و هو كلام الله، و تأويله لا يشبه كلام البشر، كما ليس شي ء من خلقه يشبهه، كذلك لا يشبه فعله تبارك و تعالى شيئا من أفعال البشر، و لا يشبه شي ء من كلامه كلام البشر، فكلام الله تبارك و تعالى صفته، و كلام البشر أفعالهم، فلا تشبه كلام الله بكلام البشر فتهلك و تضل».

قال: فرجت عني، فرج الله

عنك، و حللت عني عقدة فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين.

فقال (عليه السلام): «و أما قوله: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ ٢ كذلك ربنا لا يعزب عنه شي ء، و كيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق و هو الخلاق العليم! و أما قوله: لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ٣، يخبر أنه لا يصيبهم بخير، و قد تقول العرب: و الله ما ينظر إلينا فلان. و إنما يعنون بذلك أنه لا يصيبنا منه بخير، فذلك النظر ها هنا من الله تبارك و تعالى إلى خلقه، فنظره إليهم رحمته لهم».

قال: فرجت عني فرج الله عنك، و حللت عني عقدة فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين.

قال: «و أما قوله: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ٤، فإنما يعني بذلك يوم القيامة أنهم عن ثواب ربهم محجوبون.

[قال: فرجت عني، فرج الله عنك، و حللت عني عقدة فعظم الله أجرك.

فقال: (عليه السلام)] قوله: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ٥، و قوله:

وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ ٦، و قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ٧، و قوله:

(١)مريم 19: 65.
(٢)يونس 10: 61.
(٣)آل عمران 3: 77.
(٤)المطففين 83: 15.
(٥)الملك 67: 16.
(٦)الأنعام 6: 3.
(٧)طه 20: 5.

:  · /burhan/5/851/