Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 5 ٨٣٥

أنهم مبعوثون؟ و اللقاء عند المؤمن البعث و عند الكافر المعاينة و النظر، و قد يكون بعض ظن الكافر يقينا، و ذلك قوله: وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ١.

و أما قوله في المنافقين: وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ٢، فليس ذلك بيقين و لكنه شك، فاللفظ واحد في الظاهر و مخالف في الباطن، و كذلك قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ٣، يعني استوى تدبيره و علا أمره.

و قوله: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ

وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ ٤، و قوله: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ٥، و قوله: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ٦، فإنما أراد بذلك استيلاء امنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه، و أن فعلهم فعله، فافهم عني ما أقول لك، فإني إنما أزيدك في الشرح لا ثلج صدرك و صدر من لعله بعد اليوم يشك في مثل ما شككت فيه، فلا يجد مجيبا عما يسأل عنه لعموم الطغيان و الافتتان و اضطرار أهل العلم بتأويل الكتاب إلى الاكتتام و الاحتجاب خيفة أهل الظلم و البغي.

أما إنه سيأتي على الناس زمان يكون الحق فيه مستورا، و الباطل ظاهرا مشهورا، و ذلك إذا كان أولى الناس بهم أعداهم له، و اقترب الوعد الحق، و عظم الإلحاد، و ظهر الفساد، هنالك ابتلي المؤمنون و زلزلوا زلزالا شديدا، و نحلهم الكفار أسماء الأشرار، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس إليه، ثم يتيح الله الفرج لأوليائه، و يظهر صاحب الأمر على أعدائه.

و أما قوله تعالى: وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ٧، فذلك حجة الله أقامها على خلقه، و عرفهم أنه لا يستحق مجلس النبي (صلى الله عليه و آله) إلا من يقوم مقامه، و [لا] يتلوه إلا من يكون في الطهارة مثله منزلة، لئلا يتسع لمن ماسه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق لمقام الرسول (صلى الله عليه و آله)، و ليضيق العذر على من يعينه على إثمه و ظلمه، إذ كان الله قد حظر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه و أوليائه بقوله لإبراهيم:

لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ٨ أي المشركين، لأنه سمى الظلم شركا بقوله: إِنَّ

الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ٩، فلما علم إبراهيم (عليه السلام) أن عهد الله تبارك و تعالى اسمه بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام، قال:

(١)الكهف 18: 53.
(٢)الأحزاب 33: 10.
(٣)طه 20: 5.
(٤)الزخرف 43: 84.
(٥)الحديد 57: 4. [.....]
(٦)المجادلة 58: 7.
(٧)هود 11: 17.
(٨)البقرة 2: 124.
(٩)لقمان 31: 13.

:  · /burhan/5/835/