عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم
ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، و لا أعلم أن في هذا الزمان جهادا إلا الحج و العمرة و الجوار».
11770/ [9]- قال: و قال رجل لأبي جعفر (عليه السلام): يا بن رسول الله، لا تغضب علي. قال: «لماذا؟». قال: لما أريد أن أسألك عنه. قال: «قل». قال: و لا تغضب. قال: «و لا أغضب». قال: أ رأيت قولك في ليلة القدر، تنزل الملائكة و الروح فيها إلى الأوصياء، يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد علمه، [أو يأتونهم بأمر كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يعلمه ] و قد علمت أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) مات و ليس من علمه شي ء إلا و علي (عليه السلام) له واع؟
قال أبو جعفر (عليه السلام): «ما لي و ما لك أيها الرجل، و من أدخلك علي»؟ قال: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين، قال: «فافهم ما أقول لك، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أسري به لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان و ما سيكون، و كان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر، و كذلك كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد علم جمل العلم، و يأتي تفسيره في ليالي القدر، كما كان مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)».
قال السائل: أو ما كان في الجمل تفسيره؟ قال: «بلى، و لكنه إنما يأتي بالأمر من الله تبارك و تعالى في ليالي القدر إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و إلى الأوصياء: افعل كذا و كذا، لأمر قد كانوا علموه، أمروا كيف يعملون فيه».
قلت: فسر لي هذا؟
قال: «لم يمت رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا حافظا لجملة العلم و تفسيره».
قلت: فالذي كان يأتيه في ليالي القدر، علم ما هو؟ قال: «الأمر و اليسر فيما كان قد علم».
قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟ قال: «هذا مما أمروا بكتمانه، و لا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله عز و جل».
قال السائل: فهل يعلم الأوصياء ما لا يعلم الأنبياء؟ قال: «لا، و كيف يعلم وصي غير علم ما اوصي إليه؟».
قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إن أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر؟ قال: «لا، لم يمت نبي إلا و علمه في جوف وصيه، و إنما تنزل الملائكة و الروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد».
قال السائل: و ما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال: «بلى، قد علموه، و لكنهم لا يستطيعون إمضاء شي ء منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة». قال السائل: يا أبا جعفر، لا أستطيع إنكار هذا؟ قال أبو جعفر (عليه السلام): «من أنكره فليس منا».
قال السائل: يا أبا جعفر، أ رأيت النبي (صلى الله عليه و آله) هل كان يأتيه في ليالي القدر شي ء لم يكن علمه؟ قال:
«لا يحل لك أن تسأل عن هذا، أما علم ما كان و ما يكون؟ فليس يموت نبي و لا وصي إلا و الوصي الذي بعده يعلمه، أما هذا العلم الذي تسأل عنه، فإن الله عز و جل أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلا أنفسهم».
قال السائل: يا بن رسول الله، كيف أعرف أن ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال: «إذا أتى شهر رمضان فأقرأ
:
· /burhan/5/708/