Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 5 ٦٩٨

عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما خلق الله عز و جل خلقا إلا و قد أمر عليه [آخر] يغلبه فيه، و ذلك أن الله تبارك و تعالى لما خلق البحار السفلى فخرت و زخرت ١، و قالت: أي شي ء يغلبني؟ فخلق الأرض فسطحها على ظهرها [فذلت ]، ثم إن الأرض فخرت، و قالت: أي شي ء يغلبني؟ فخلق الجبال و أثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها، فذلت الأرض و استقرت، ثم إن الجبال فخرت على الأرض، فشمخت و استطالت، و قالت: أي شي ء يغلبني؟ فخلق الله الحديد و قطعها، فقرت الجبال و ذلت، ثم إن الحديد فخر على الجبال، و قال:

أي شي ء يغلبني؟ فخلق الله النار فأذابت الحديد [فذل الحديد]، ثم إن النار زفرت و شهقت [و فخرت ] و قالت: أي شي ء يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت، ثم إن الماء فخر و زخر، و قال: أي شي ء يغلبني؟ فخلق الله الريح، فحركت أمواجه و أثارت ما في قعره و حبسته عن مجاريه، فذل الماء، ثم إن الريح فخرت و عصفت، و لوحت ٢ أذيالها، و قالت: أي شي ء يغلبني؟ فخلق الله الإنسان، فبنى و احتال، و اتخذ ما يستر ٣ به عن الريح و غيرها، فذلت الريح، ثم إن الإنسان طغى و قال: من أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت فقهره [فذل الإنسان ]، ثم إن الموت فخر في نفسه، و قال الله عز و جل: لا تفخر فإني ذابحك

بين الفريقين: أهل الجنة، و أهل النار، ثم لا أحييك أبدا، فترجى أو تخاف «4»».

و قال أيضا: «الحلم يغلب الغضب، و الرحمة تغلب السخط، و الصدقة تغلب الخطيئة» ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما أشبه هذا مما [قد] يغلب غيره!».

(١)زخر البحر، أي مدّ و كثر ماؤه و ارتفعت أمواجه. «لسان العرب 4: 320».
(٢)في المصدر: و أرخت.
(٣)في المصدر: يستتر. (4) قوله (صلى اللّه عليه و آله): «فترجى أو تخاف» أي لا أحييك فتكون حياتك رجاء لأهل النار و خوفا لأهل الجنّة، و ذبح الموت لعلّ المراد به ذبح شي ء مسمّى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة و العيان، إن لم نقل بتجسّم الأعراض في تلك النشأة لبعده عن طور العقل. «مرآة العقول 25: 368».

:  · /burhan/5/698/