فقالوا: لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَ غَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ و في أنفسهم أن يصرموها، و لا يعلمون ما قد حل بهم من سطوات الله و نقمته فَلَمَّا رَأَوْها و [عاينوا] ما قد حل بهم قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ فحرمهم الله ذلك الرزق بذنب كان منهم و لم يظلمهم شيئا: قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ قال: يلومون أنفسهم فيما عزموا عليه قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ فقال الله: كَذلِكَ الْعَذابُ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.
10980/ [3]- و قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قوله تعالى: إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أن أهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلي أصحاب الجنة، و هي [الجنة التي ] كانت في الدنيا و كانت باليمن، يقال لها الرضوان، على تسعة أميال من صنعاء».
قوله تعالى: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نائِمُونَ و هو العذاب، قوله: إِنَّا لَضَالُّونَ قال:
خاطئو الطريق، قوله: لَوْ لا تُسَبِّحُونَ يقول: ألا تستغفرون؟
سورة القلم(68): الآيات 40 الي 43
قوله تعالى:
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ- إلى قوله تعالى- يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ [40- 43] 10981/ [1]- و قال علي بن إبراهيم، في قوله: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ: أي كفيل، قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ قال: يكشف عن الأمور التي خفيت و ما غصبوا آل محمد حقهم وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ قال: يكشف لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فتصير
أعناقهم مثل صياصي البقر- يعني قرونها- فَلا يَسْتَطِيعُونَ أن يسجدوا، و هي عقوبة لأنهم لا يطيعون الله في الدنيا في أمره، و هو قوله: وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ قال: إلى ولايته في الدنيا و هم يستطيعون.
10982/ [2]- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا الحسين بن الحسن، عن بكر، عن الحسين بن سعيد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في قوله عز و جل: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ، قال: «حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا، و تدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود».
:
· /burhan/5/461/