Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 5 ٣٤٣

شملتك ١ هذه المنخرقة، فأبشر يا علي. فانصرف علي (عليه السلام) فرحا مستبشرا بما أخبره به رسول الله (صلى الله عليه و آله)».

سورة الحشر(59): آية 10

قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ- إلى قوله تعالى- رَؤُفٌ رَحِيمٌ [10]

10631/ [1]- الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن الحسن بن علي (عليهم السلام)- في خطبة خطبها عند صلحه مع معاوية- فقال (عليه السلام) فيها بمحضر معاوية: «فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) سابقا و وقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في كل موطن يقدمه، و لكل شديدة يرسله ثقة منه به و طمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته لله عز و جل و رسوله [و إنه أقرب المقربين من الله و رسوله، و قد قال الله عز و جل:] وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ٢، فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز و جل، و إلى رسوله (صلى الله عليه و آله) و أقرب الأقربين، و قد قال الله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ

الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً ٣، فأبي كان أولهم إسلاما و إيمانا، و أولهم إلى الله و رسوله هجرة و لحوقا، و أولهم على وجده و وسعه نفقة، قال سبحانه: وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ، فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أنه لم يسبقه به أحد، و قد قال الله تعالى: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ٤، فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز و جل فضل السابقين على المختلفين [و المتأخرين، فكذلك ] فضل سابق السابقين على السابقين».

و الخطبة طويلة تقدمت بطولها في قوله تعالى:

(١)في المصدر: سملتك.
(٢)الواقعة 56: 10، 11.
(٣)الحديد 57: 10.
(٤)التوبة 9: 100.
١ -الأمالي 2: 175.

:  · /burhan/5/343/