Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 5 ٣٤٠

لا يلام عليه؟ فقال: «هو أمران، أفضلهم فيه أحرصهم ١ على الرغبة و الأثرة على نفسه، فإن الله عز و جل:

وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ، و الأمر الآخر لا يلام على الكفاف، و اليد العليا خير من اليد السفلى، و أبدا بمن تعول».

10623/ [2]- قال: و حدثنا بكر بن صالح،

عن بندار بن محمد الطبري، عن علي بن سويد السائي، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: قلت له: أوصني؟ فقال: «آمرك بتقوى الله». ثم سكت، فشكوت إليه قلة ذات يدي، و قلت: و الله لقد عريت حتى بلغ من عريي أن أبا فلان نزع ثوبين كانا عليه و كسانيهما، فقال: «صم و تصدق».

فقلت: أتصدق بما وصلني به إخواني ٢؟ قال: «تصدق بما رزقك الله و لو آثرت على نفسك».

10624/ [3]- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عمن حدثه، عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «خياركم سمحاؤكم، و شراركم بخلاؤكم، و من خالص الإيمان البر بالإخوان و السعي في حوائجهم، و إن البار بالإخوان ليحبه الرحمن، و في ذلك مرغمة للشيطان و تزحزح عن النيران و دخول الجنان، يا جميل، أخبر بهذا غرر أصحابك» قلت: جعلت فداك من غرر أصحابي؟ قال: «هم البارون بالإخوان في العسر و اليسر».

ثم قال: «يا جميل، أما إن صاحب الكثير يهون عليه ذلك، و قد مدح الله عز و جل في ذلك صاحب القليل، فقال في كتابه: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».

و روى الشيخ في (أماليه)، قال: «أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الإسكافي، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء، قال: حدثنا أبو سعيد الآدمي، قال: حدثني عمر بن عبد العزيز المعروف بزحل، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: «خياركم سمحاؤكم، و شراركم

بخلاؤكم»، و ذكر الحديث بعينه ٣.

و رواه المفيد في (أماليه)، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله)، و ساق الحديث بالسند و المتن سواء ٤.

10625/ [4]- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد ابن سماعة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: قلت له: أي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل، أما

(١)في المصدر: أفضلكم فيه أحرصكم.
(٢)زاد في المصدر: و إن كان قليلا.
(٣)الأمالي 1: 65.
(٤)الأمالي: 291/ 9.
٢ -الكافي 4: 18/ 2. [.....]
٣ -الكافي 4: 41/ 15.
٤ -الكافي 4: 18/ 3.

:  · /burhan/5/340/