Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٨٦١

ولده و من معه من أهل بيته، ثم يسلبون حرمه، فيستعين بي، و قد مضى القضاء مني فيه بالشهادة له و لمن معه، و يكون قتله حجة على من بين قطريها، فيبكيه أهل السماوات و أهل الأرضين جزعا عليه، و تبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته.

ثم أخرج من صلبه ذكرا به أنصرك «1»، و إن شبحه عندي تحت العرش، يملأ الأرض بالعدل و يطبقها بالقسط، يسير معه الرعب، يقتل حتى يشك فيه. فقلت: إنا لله و إنا إليه راجعون، فقيل له: ارفع رأسك. فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة، و أطيبهم ريحا، و النور يسطع من بين عينيه و من فوقه و من تحته، فدعوته فأقبل إلي، و عليه ثياب النور، و سيماء كل خير، حتى قبل بين عيني، و نظرت إلى الملائكة قد حفوا به، لا يحصيهم إلا الله عز و جل، فقلت: يا رب، لمن يغضب هذا، و لمن أعددت «2» هؤلاء الملائكة، و قد وعدتني النصر فيهم، فأنا أنتظره منك، فهؤلاء أهلي و أهل بيتي، و قد أخبرتني بما يلقون من بعدي، و لو شئت لأعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم، و قد سلمت و قبلت و رضيت، و منك التوفيق و الرضا و العون على الصبر؟

فقيل لي: أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره، أفلج حجته على الخلائق يوم البعث، و اوليه حوضك، يسقي منه

أولياءكم، و يمنع منه أعداءكم، و أجعل جهنم عليه بردا و سلاما، يدخلها فيخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من المودة لكم، و أجعل منزلتكم في درجة واحدة في الجنة.

و أما ابنك المقتول المخذول المسموم، و ابنك المغدور المقتول صبرا، فإنهما ممن أزين بهما عرشي، و لهما من الكرامة سوى ذلك، مما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما من البلاء «3»، و لكل من أتى قبره من الخلق «4»، لأن زواره زوارك، و زوارك زواري، و علي كرامة زائري، و أنا أعطيه ما سأل، و أجزيه جزاء يغبطه به من نظر إلى عطيتي إياه، و ما أعددت له من كرامتي.

و أما ابنتك، فإني أوقفها عند عرشي، فيقال لها: إن الله قد حكمك في خلقه، فمن ظلمك و ظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت، فإني أجيز حكومتك فيهم. فتشهد العرض «5»، فإذا أوقف من ظلمها أمرت به إلى النار، فيقول الظالم: يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ «6»، و يتمنى الكرة، و يعض الظالم على يديه، و يقول:

يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا «7»، و قال: حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ،

(1) في نسخة من المصدر: ذكرا انتصر له به.

(2) في «ج، ي»: مددت.

(3) في «ط» و المصدر زيادة: فعليّ فتوكّل.

(4) في المصدر زيادة: من الكرامة.

(5) في المصدر: العرصة.

(6) الزمر 39: 56. [.....]

(7) الفرقان 25: 27، 28.

:  · /burhan/4/861/