Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٨٠٨

نارا من المشرق و نارا من المغرب، و يتبعهما بريحين شديدتين، فيبعث الناس عند صخرة بيت المقدس، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة، و يزلف المتقين و تصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة، و فيها الفلق و السجين، فتفرق الخلائق عند الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها، و من وجبت له النار دخلها، و ذلك قوله تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ. فلما أخبر الحسن (عليه السلام) بصفة ما عرض عليه من الأصنام و تفسير ما سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية، فقال: أشعرت أن ذلك علم لا يعلمه إلا نبي مرسل أو وصي مؤازر، قد أكرمه الله بمؤازرة نبيه أو عترة نبي مصطفى، و غيره فقد طبع الله على قلبه، و آثر دنياه على آخرته، و هواه على دينه و هو من الظالمين؟ قال: فسكت يزيد و خمد.

قال: فأحسن الملك جائزة الحسن و أكرمه و قال له: ادع ربك حتى يرزقني دين نبيك، فإن حلاوة الملك قد حالت بيني و بين ذلك، فأظنه شقاء مرديا و عذابا أليما.

قال: فرجع يزيد إلى معاوية، و كتب إليه الملك كتابا: أن من آتاه الله العلم بعد نبيكم، و حكم بالتوراة و ما فيها، و الإنجيل و ما فيه، و الزبور و ما فيه، و القرآن ١ و ما فيه، فالحق و الخلافة له. و كتب إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام): أن الحق و الخلافة لك، و بيت النبوة

فيك و في ولدك، فقاتل من قاتلك، فإن من قاتلك يعذبه الله بيدك ثم يخلده نار جهنم، فإن من قاتلك نجده عندنا في الإنجيل أن عليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، و عليه لعنة أهل السماوات و الأرضين».

9473/ [2]- علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً، قال: لو شاء الله يجعلهم كلهم معصومين مثل الملائكة بلا طباع، لقدر عليه، وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمُونَ لآل محمد (صلى الله عليه و آله) حقهم ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ.

9474/ [3]- محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن عباد بن يعقوب، عن عمرو بن جبير، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، في قوله تعالى: وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ، قال:

«الرحمة: ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ».

سورة الشوري(42): الآيات 9 الي 18

قوله تعالى:

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ- إلى قوله تعالى- أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ [9- 18]

(١)في المصدر: الفرقان.
٢ -تفسير القمّي 2: 272.
٣ -تأويل الآيات 2: 542/ 4.

:  · /burhan/4/808/