Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٧٨٠

«ويل للمشركين الذين أشركوا مع الإمام الأول غيره، و لم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول، و هم به كافرون».

قال شرف الدين النجفي عقيب هذا الحديث: فمعنى الزكاة هاهنا: زكاة الأنفس، و هي طهارتها من الشرك المشار إليه، و قد وصف الله سبحانه المشركين بالنجاسة، يقول: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ١، و من أشرك بالإمام فقد أشرك بالنبي (صلى الله عليه و آله) و من أشرك بالنبي (صلى الله عليه و آله) فقد أشرك بالله.

و قوله تعالى: الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي أعمال الزكاة و هي ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، لأن بها تزكى الأعمال يوم القيامة.

سورة فصلت(41): الآيات 8 الي 14

قوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- إلى قوله تعالى- فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ [8- 14] 9407/ [1]- علي بن إبراهيم: ثم ذكر الله عز و جل المؤمنين فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أي بلا من من الله عليهم بما يأجرهم به، ثم خاطب الله نبيه فقال: قل- لهم يا

محمد- أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ و معنى يومين أي وقتين: ابتداء الخلق و انقضاؤه وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها أي لا يزول و لا يفنى ٢ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ يعني في أربعة أوقات، و هي التي يخرج الله فيها أقوات العالم، من الناس و البهائم و الطير و حشرات و الأرض و ما في البر و البحر من الخلق و الثمار و النبات و الشجر و ما يكون فيه معاش الحيوان كله، و هو الربيع و الصيف و الخريف و الشتاء.

ففي الشتاء يرسل الله الرياح و الأمطار و الأنداء و الطلول من السماء فيسقي ٣ الأرض و الشجر، و هو وقت بارد، ثم يجي ء بعده الربيع و هو وقت الخريف و معتدل حار و بارد، فيخرج الشجر ثماره، و الأرض نباتها، فيكون أخضر ضعيفا ثم يجي ء من بعده وقت الصيف [و هو حار]، فينضج الثمار، و يصلب الحبوب التي هي أقوات العباد و جميع الحيوان، ثم يجي ء من بعده وقت الخريف فيطيبه و يبرده، و لو كان الوقت كله شيئا واحدا، لم يخرج النبات من الأرض، لأن الوقت لو كان كله ربيعا لم تنضج الثمار و لم تبلغ الحبوب، و لو كان الوقت كله صيفا لاحترق كل شي ء في الأرض، و لم يكن للحيوان معاش و لا قوت، و لو كان الوقت كله خريفا، و لم يتقدمه شي ء من هذه

(١)التوبة 9: 28.
(٢)في المصدر: يبقى.
(٣)في المصدر: فيلقح.
١ -تفسير القمّي 2: 262.

:  · /burhan/4/780/