Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٦٧٧

الجنان، و أمهما خيرة النسوان، أخذ الله على الناس الميثاق بي، فصدق من صدق، و كذب من كذب، أما من صدق فهو في الجنة، و أما من كذب، فهو في النار، و أنا الحجة البالغة، و الكلمة الباقية، و أنا سفير السفراء».

قال سلمان: يا أمير المؤمنين، لقد وجدتك في التوراة كذلك، و في الإنجيل كذلك، بأبي أنت و أمي يا قتيل كوفان، و الله لو لا أن يقول الناس: وا شوقاه، رحم الله قاتل سلمان، لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لأنك حجة الله الذي به تاب على آدم، و به نجى يوسف من الجب، و أنت قصة أيوب، و سبب تغير نعمة الله تعالى عليه.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أ تدري ما قصة أيوب، و سبب تغير نعمة الله عليه؟». قال: الله أعلم، و أنت يا أمير المؤمنين. قال: «لما كان عند الانبعاث للمنطق شك أيوب في ملكي و بكى، فقال: هذا خطب جليل، و أمر جسيم. قال الله عز و جل: يا أيوب، أ تشك في صورة أقمته أنا، إني قد ابتليت آدم بالبلاء، فوهبته له و صفحت عنه بالتسليم له ١ بإمرة المؤمنين، و أنت تقول: خطب جليل و أمر جسيم! فو عزتي و جلالي لأذيقنك من عذابي، أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين. ثم أدركته السعادة بي» يعني أنه تاب إلى الله،

و أذعن بالطاعة لأمير المؤمنين.

9122/ [14]- صاحب الأربعين، عن (الأربعين)، قال: أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد بن الحسين بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن محمد بن الحسن الأهوازي، قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن سهل الفارسي، قال: حدثنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن موسى الفارسي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب البلخي، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا الهيثم بن الحسين، عن محمد بن عمر، عن محمد بن مروان ٢، عن عمارة ٣، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: خرجت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) نتماشى حتى انتهينا إلى بقيع الغرقد ٤، فإذا نحن بسدرة عالية لانبات عليها، فجلس رسول الله (صلى الله عليه و آله) تحتها، فأورقت الشجرة، و أثمرت، و ظللت على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فتبسم (صلى الله عليه و آله) و قال: «يا أنس، ادع لي عليا» فغدوت، حتى انتهيت إلى منزل فاطمة (عليها السلام)، فإذا أنا بعلي (عليه السلام) يتناول شيئا من الطعام، فقلت له: أجب رسول الله (صلى الله عليه و آله).

فقال: «لخير ادعى؟» فقلت: الله و رسوله أعلم.

قال: فجعل علي يمشي و يهرول على أطراف أنامله حتى تمثل بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فجذبه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أجلسه إلى جنبه، فرأيتهما يتحدثان و يضحكان، و رأيت وجه علي قد استنار، فإذا بجام ٥ من ذهب مرصع باليواقيت و الجواهر، و للجام أربعة أركان، كل ركن منه مكتوب عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، و على الركن الثاني: لا إله إلا الله، محمد

رسول الله، علي بن أبي طالب ولي الله، و سيفه على الناكثين

(١)في المصدر: عليه.
(٢)في «ط، ي»: الهيثم بن الحسين بن محمد بن عمر، عن محمد بن هارون.
(٣)في «ي»: بن عمارة.
(٤)بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة. «معجم البلدان 1: 473».
(٥)الجام: إناء للطّعام و الشّراب. «المعجم الوسيط 1: 149».
١٤ -الأربعون للخزاعي: 26/ 27.

:  · /burhan/4/677/