و هكذا يصنع الله عز و جل بجميع من يبتليه من أنبيائه و أوليائه المكرمين عليه.
و إنما اجتنبه الناس لفقره و ضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربه تعالى من التأييد و الفرج، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله): أعظم الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، و إنما ابتلاه الله عز و جل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس، لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه، و ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين: استحقاق، و اختصاص. و لئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه، و لا فقيرا لفقره، و لا مريضا لمرضه، و ليعلموا أنه يسقم من شاء، و يشفي من شاء متى شاء، كيف شاء بأى سبب ١، شاء و يجعل ذلك عبرة لمن شاء، و شقاوة لمن شاء، و سعادة
لمن شاء، و هو عز و جل في جميع ذلك عدل في قضائه، و حكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم، و لا قوة لهم إلا به».
9117/ [9]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عثمان النواء، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل يبتلي المؤمن بكل بلية، و يميته بكل ميتة، و لا يبتليه بذهاب عقله، أما ترى أيوب كيف سلط إبليس على ماله و على ولده، و على أهله، و على كل شي ء منه، و لم يسلطه على عقله، تركه له ليوحد الله به».
9118/ [10]- الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير: أن عباد المكي قال: قال لي سفيان الثوري: أرى لك من أبي عبد الله (عليه السلام) منزلة، فاسأله عن رجل زنى و هو مريض، فإن أقيم عليه الحد خافوا أن يموت، ما تقول فيه؟ قال: فسألته، فقال لي: «هذه المسألة من تلقاء نفسك، أو أمرك إنسان أن تسأل عنها؟» قال: قلت: إن سفيان الثوري أمرني أن أسألك عنها.
قال: فقال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أتي برجل كبير قد استسقى ٢ بطنه، و بدت عروق فخذيه، و قد زنى بامرأة مريضة، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأتي بعرجون فيه مائة شمراخ، فضربه ضربة واحدة، و ضربها ضربة واحدة، و خلى سبيلهما، و ذلك قوله تعالى: وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ».
9119/ [11]- (تحفة الإخوان): بحذف الإسناد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: سألته
عن بلية أيوب (عليه السلام) التي ابتليها في الدنيا، لأي شي ء علته؟
قال: «لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا، و أدى شكرها، و ذلك أنه لم يكن بعد يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم (عليه السلام) إلا أيوب بن موص بن رعويل ٣ بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله، و كان أيوب رجلا
:
· /burhan/4/664/