Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٦١٦

ثبير ١ فوضعه تحته.

و خرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت، و البيت في وسط الوادي، فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنعت نعت إبراهيم، قالت: ذاك بعلي. قال: فما وصيف رأيته معه؟ و نعت نعته. قالت: ذلك ابني. قال:

فإني رأيته أضجعه، و أخذ المدية ليذبحه. قالت: كلا، ما رأيت إبراهيم إلا أرحم الناس، و كيف رأيته يذبح ابنه؟

قال: فورب السماء و الأرض، و رب هذه البينة، لقد رأيته أضجعه و أخذ المدية ليذبحه. قالت: لم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذبحه. قالت: فحق له أن يطيع ربه.

قال: فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شي ء! فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي، واضعة يدها على رأسها، و هي تقول: رب، لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل قال: فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر، قامت إلى ابنها تنظر، فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه، ففزعت، و اشتكت، و كان بدء مرضها الذي هلكت فيه».

و ذكر أبان عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت ام رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثونه كابر عن كابر، حتى كان آخر من ارتحل منه علي ابن الحسين (عليهما السلام) في شي ء كان بين بني هاشم و بني أمية، فارتحل، فضرب بالعرين ٢».

9010/ [2]- و

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، و الحسن بن محبوب، عن العلاء

بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام): أين أراد إبراهيم (عليه السلام) أن يذبح ابنه؟ قال: «على الجمرة الوسطى».

و سألته عن كبش إبراهيم (عليه السلام): ما كان لونه، و أين نزل؟ فقال: «كان أملح ٣، و كان أقرن، و نزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى، و كان يمشي في سواد، و يأكل في سواد، و ينظر، و يبعر، و يبول في سواد».

9011/ [3]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن إبراهيم (عليه السلام) أتاه جبرئيل عند زوال الشمس من يوم التروية، فقال: يا إبراهيم، ارتو من الماء لك و لأهلك. و لم يكن بين مكة و عرفات ماء، فسميت التروية بذلك، فذهب به حتى انتهى به إلى منى، فصلى الظهر، و العصر، و العشاءين، و الفجر، حتى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات، فنزل بنمرة، و هي بطن عرفة، فلما زالت الشمس خرج و اغتسل، فصلى الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين، و صلى في موضع المسجد الذي بعرفات، و قد كانت ثمة أحجار بيض فأدخلت في المسجد الذي بني.

(١)ثبير: هو أعلى جبال مكّة و أعظمها. «كتاب الروض المعطار: 149».
(٢)عرين مكّة: فناؤها، و العرين في الأصل: مأوى الأسد، شبهت به لعزّها و منعتها. «النهاية 3: 223». [.....]
(٣)الملحة من الألوان: بياض يخالطه سواد. «الصحاح- ملح- 1: 407».
٢ -الكافي 4: 209/ 19.
٣ -تفسير القمّي 2: 224.

:  · /burhan/4/616/