Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٦١٤

و قال له: قد أمنت من أن أعرض لها، أو لشي ء مما معك، فانطلق حيث شئت، و لكن لي إليك حاجة؟ فقال إبراهيم (عليه السلام): ما هي؟ قال له: أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي، جميلة عاقلة تكون لها خادمة قال:

فأذن له إبراهيم (عليه السلام)، فدعا بها فوهبها لسارة، و هي هاجر أم إسماعيل (عليه السلام).

فسار إبراهيم

(عليه السلام) بجميع ما معه، و خرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم (عليه السلام)، إعظاما لإبراهيم (عليه السلام) و هيبة له، فأوحى الله تبارك و تعالى إلى إبراهيم: أن قف، و لا تمش قدام الجبار المتسلط و يمشي هو خلفك، و لكن اجعله أمامك و امش خلفه، و عظمه، و هبه، فإنه مسلط، و لا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة.

فوقف إبراهيم (عليه السلام)، و قال للملك: امض، فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك و أهابك، و أن أقدمك أمامي و أمشي خلفك، إجلالا لك. فقال له الملك: أوحى إليك بهذا؟ فقال له إبراهيم (عليه السلام): نعم. فقال الملك: أشهد أن إلهك لرفيق، حليم، كريم، و أنك ترغبني في دينك.

قال: و ودعه الملك، و سار إبراهيم (عليه السلام) حتى نزل بأعلى الشامات، و خلف لوطا (عليه السلام) في أدنى الشامات، ثم إن إبراهيم (عليه السلام) لما أبطأ عليه الولد، قال لسارة: لو شئت لبعتني هاجر، لعل الله أن يرزقنا منها ولدا، فيكون لنا خلفا. فابتاع إبراهيم (عليه السلام) هاجر من سارة، فوقع عليها، فولدت إسماعيل (عليه السلام)».

9008/ [2]- الطبرسي في (الاحتجاج): عن أمير المؤمنين (عليه السلام)- في حديث له في سؤال زنديق عن آيات من القرآن- قال له (عليه السلام): «و من كتاب الله عز و جل يكون تأويله على غير تنزيله، و لا يشبه تأويله بكلام البشر ١، و لا فعل البشر، و سأنبئك بمثال لذلك تكتفي به إن شاء الله تعالى، و هو حكاية الله عز و جل عن إبراهيم (عليه السلام)، حيث قال: إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي توجهه إليه في عبادته ٢، و اجتهاده، ألا ترى أن تأويله غير

تنزيله؟».

سورة الصافات(37): الآيات 100 الي 113

قوله تعالى:

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى - إلى قوله تعالى- وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ [100- 113]

9009/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد،

(١)في «ط»: يشبه تأويل الكلام البشر.
(٢)في «ط»: توجيه عبادته إليه.
٢ -الاحتجاج: 250.
١ -الكافي 4: 207/ 9.

:  · /burhan/4/614/