Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٦١٢

الرب تبارك و تعالى: كفيت. فقال للنار: كُونِي بَرْداً ١. قال: فاضطربت أسنان

إبراهيم (عليه السلام) من البرد حتى قال الله عز و جل: وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ٢ و انحط جبرئيل (عليه السلام) فإذا هو جالس مع إبراهيم (صلى الله عليه) يحدثه في النار، قال نمرود: من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم. قال: فقال عظيم من عظمائهم: إني عزمت على النار أن لا تحرقه، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه» قال: «فآمن له لوط، و خرج مهاجرا إلى الشام، هو و سارة و لوط».

سورة الصافات(37): آية 99

قوله تعالى:

وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ [99]

9007/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن إبراهيم (عليه السلام) كان مولده بكوثى ربى ٣، و كان أبوه من أهلها، و كانت أم إبراهيم و ام لوط- سارة و ورقة ٤- أختين، و هما ابنتا لا حج، و كان لا حج نبيا منذرا و لم يكن رسولا.

و كان إبراهيم (عليه السلام) في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز و جل الخلق عليها حتى هداه الله عز و جل إلى دينه و اجتباه، و أنه تزوج بسارة ابنة لا حج ٥، و هي ابنة خالته، و كانت سارة صاحبة ماشية كثيرة، و أرض واسعة، و حال حسنة، و كانت قد ملكت إبراهيم (عليه السلام) جميع ما كانت تملكه، فقام فيه فأصلحه، و كثرت الماشية و الزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربى رجل أحسن حالا منه.

و إن إبراهيم (عليه السلام) لما كسر أصنام نمرود، أمر به نمرود فأوثق، و عمل له

حيرا ٦، و جمع له فيه الحطب، و ألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم (عليه السلام) في النار لتحرقه، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم (عليه السلام) سالما مطلقا من وثاقه، فأخبر نمرود خبره، فأمرهم أن ينفوا إبراهيم (عليه السلام) من بلاده، و أن يمنعوه من الخروج بماشيته و ماله، فحاجهم إبراهيم (عليه السلام) عند ذلك، فقال: إن أخذتم ماشيتي و مالي، فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم. و اختصموا إلى قاضي نمرود، فقضى على

(١)الأنبياء 21: 69.
(٢)الأنبياء 21: 69.
(٣)كوثى ربّى: موضع في العراق و بها مشهد إبراهيم الخليل (عليه السّلام). «معجم البلدان 4: 487».
(٤)و في نسخة من «ي، ط» و المصدر: رقية، و «ج»: رضية.
(٥)قوله (عليه السّلام): ابنة لا حج، الظاهر أنّه كان: ابنة ابنة لا حج، فتوهّم النسّاخ التكرار فاسقطوا إحداهما. «مرآة العقول 26: 556».
(٦)الحير: شبه الحظيرة أو الحمى. «الصحاح- حير- 2: 641». [.....]
١ -الكافي 8: 370/ 560.

:  · /burhan/4/612/