و أعملهم بطاعتك، لا يغشاهم نوم العيون، و لا سهو القلوب ١، و لا فترة الأبدان، لم يسكنوا الأصلاب، و لم تتضمنهم الأرحام، و لم تخلقهم من ماء مهين، أنشأتهم إنشاء، فأسكنتهم سماواتك، و أكرمتهم بجوارك، و ائتمنتهم على وحيك، و جنبتهم الآفات، و وقيتهم البليات، و طهرتهم من الذنوب.
و لو لا قوتك لم يقووا، و لو لا تثبيتك لم يثبتوا، و لو لا رحمتك لم يطيعوا، و لو لا أنت لم يكونوا، أما إنهم على مكاناتهم منك، و طاعتهم ٢ إياك، و منزلتهم عندك، و قلة غفلتهم عن أمرك، لو عاينوا ما خفي عنهم ٣ لاحتقروا أعمالهم، و لزروا ٤ على أنفسهم، و لعلموا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك، سبحانك خالقا و معبودا، ما أحسن بلاءك عند خلقك».
و قد تقدم باب فيه ذكر عظمة الله تعالى من الملائكة و غيرهم، في قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ من سورة النور ٥.
سورة فاطر(35): آية 2
قوله تعالى:
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها [2]
8822/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن مالك بن عبد الله بن أسلم، عن أبيه، عن رجل من الكوفيين ٦، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ
رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، قال: «و المتعة من ذلك».
8823/ [2]- محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قول الله عز و جل: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، قال: «هي ما أجرى الله على لسان الإمام».
:
· /burhan/4/537/