Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٤٦١

أنما أراد بهذه الآية أزواج النبي (صلى الله عليه و آله)، و قد كذبوا و أثموا، و ايم الله لو عنى بها أزواج النبي (صلى الله عليه و آله) لقال: ليذهب عنكن الرجس، و يطهركن تطهيرا. و لكان الكلام مؤنثا، كما قال: وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ ١ و لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ٢.

8612/ [30]- الطبرسي، قال: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره، قال: حدثني شهر بن حوشب، عن ام سلمة (رضي الله عنها)، قالت: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) تحمل حريرة لها فقال لها: «ادعي لي زوجك و ابنيك». فجاءت بهم، فطعموا، ثم ألقى عليهم كساء خيبريا، و قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا». فقلت: يا رسول الله، و أنا معهم؟ قال: «أنت إلى خير».

8613/ [31]- قال: و روى الثعلبي في تفسيره بالإسناد إلى ام سلمة: أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان في بيتها فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة ٣ فيها حريرة، فقال لها: «ادعي زوجك و ابنيك». فذكرت الحديث نحو ذلك، ثم قالت:

فأنزل

الله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، قالت: فأخذ النبي (صلى الله عليه و آله) فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي و خاصتي ٤، إنك فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا». فأدخلت رأسي البيت، و قلت: و أنا معكم، يا رسول الله؟ قال: «إنك إلى خير، إنك إلى خير».

8614/ [32]- و

من طريق المخالفين: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن والده أحمد، قال:

حدثنا محمد بن مصعب، و هو القرقسائي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على واثلة بن الأسقع و عنده قوم، فذكروا عليا (عليه السلام)، فشتموه، فشتمته معهم، فلما قاموا، قال لي: لم شتمت هذا الرجل؟

قلت: رأيت القوم يشتمونه، فشتمته معهم. فقال: ألا أخبرك بما رأيته من رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ قلت: بلى. قال:

أتيت فاطمة (عليها السلام) أسألها عن علي (عليه السلام)، فقالت: «توجه إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)». فجلست أنتظره، حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فجلس، و معه علي و حسن و حسين، أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل، فأدنى عليا و فاطمة فأجلسهما بين يديه، و أجلس حسنا و حسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه- أو قال: كساء- ثم تلا هذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، ثم قال:

«اللهم، هؤلاء أهل بيتي، و أهل بيتي أحق».

(١)الأحزاب 33: 34.
(٢)الأحزاب 33: 32.
(٣)البرمة: القدر مطلقا، و هي في الأصل المتّخذة من الحجر المعروف الحجاز و اليمن. «لسان العرب- برم- 12: 45».
(٤)في المصدر: و حامتي.
٣٠ -مجمع البيان 8: 559.
٣١ -مجمع البيان 8: 559.
٣٢ -مسند أحمد 4: 107، الطرائف: 123/ 188. [.....]

:  · /burhan/4/461/