الله في المسلمين! قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شي ء يملكونه، ادعيت أنا فيه، من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين. قال: فإذا كان في يدي شي ء و ادعى فيه المسلمون، تسألني البينة على ما في يدي، و قد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و بعده ١، و لم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا علي شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر، ثم قال عمر: يا علي، دعنا من كلامك، فإنا لا نقوى على حججك، فإن أتيت بشهود عدول و إلا فهو في ء للمسلمين لا حق لك و لا لفاطمة فيه.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر، تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم. قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ٢، فيمن نزلت، أ فينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم.
قال: فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة (عليهم السلام) بفاحشة، ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين. قال: كنت إذن عند الله من الكافرين. قال: و لم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة، و قبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله و حكم رسوله أن جعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) لها فدك و قبضته في حياته، ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه، مثل أوس بن الحدثان، و أخذت منها فدك، و زعمت أنه في ء للمسلمين، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): البينة على المدعي،
و اليمين على من ادعي عليه- قال- فدمدم الناس، و بكى بعضهم، فقالوا: صدق- و الله- علي. و رجع علي إلى منزله».
قال: «و دخلت فاطمة المسجد، و طافت بقبر أبيها (عليه و آله السلام) و هي تبكي، و تقول:
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها و اختل قومك فاشهدهم و لا تغب ٣
قد كان بعدك أنباء و هنبثة ٤ لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا فغاب عنا و كل الخير محتجب
و كنت بدرا و نورا يستضاء به عليك تنزل من ذي العزة الكتب
تقمصتها رجال و استخف بنا إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب
فكل أهل له قربى و منزلة عند الإله على الأدنين مقترب
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم لما مضيت و حالت دونك الكثب ٥
فقد رزينا ٦ بما لم يرزه أحد من البرية لا عجم و لا عرب
فقد رزينا به محضا خليقته صافي الضرائب و الأعراق و النسب
:
· /burhan/4/347/