أزهدهم فيها».
فقال له رجل: يا ابن رسول الله، أوصني. فقال: «اتق الله حيث كنت، فإنك لا تستوحش».
8191/ [2]- و
قال أبو عبد الله (عليه السلام) أيضا، في قوله: عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً، قال: «العلو: الشرف، و الفساد: البناء» ١.
8192/ [3]- سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كنا عنده ثمانية رجال، فذكرنا رمضان، فقال: «لا تقولوا هذا رمضان، و لا جاء رمضان، و ذهب رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله، لا يجي ء و لا يذهب، و إنما يجي ء و يذهب الزائل، و لكن قولوا: شهر رمضان فالشهر المضاف إلى الاسم، و الاسم اسم الله، و هو الشهر الذي انزل فيه القرآن، جعله الله مثلا وعيدا ٢.
ألا و من خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله- و نحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن، و الحصن هو الإمام- فيكبر عند رؤيته، كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع، و الأرضين السبع، و ما فيهن، و ما بينهن و ما تحتهن».
قلت: يا أبا جعفر، و ما الميزان؟ فقال: «إنك قد ازددت قوة و نظرا. يا سعد، رسول الله (صلى الله عليه و
آله) الصخرة، و نحن الميزان، و ذلك قول الله عز و جل في الإمام: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ٣».
قال: «و من كبر بين يدي الإمام، و قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كتب الله له رضوانه الأكبر، و من كتب له رضوانه الأكبر يجمع بينه و بين إبراهيم و محمد (عليهما السلام) و المرسلين في دار الجلال».
قلت: و ما دار الجلال؟ فقال: «نحن الدار، و ذلك قول الله عز و جل: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، [فنحن العاقبة، يا سعد. و أما مودتنا للمتقين ] فيقول الله عز و جل: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ ٤، جلال الله و كرامته التي أكرم الله تبارك و تعالى العباد بطاعتنا».
:
· /burhan/4/290/