Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ١٨٧

فلما وضعته، تناول رسول الله (صلى الله عليه و آله) جذمة ١ من اللحم، فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: خذوا، بسم الله. فأكل القوم حتى صدروا، ما لهم بشي ء من الطعام حاجة، و ما أرى إلا مواضع أيديهم، و أيم الله الذي نفس علي بيده، إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا جميعا، و ايم الله، إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله.

فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يكلمهم، ابتدره أبو لهب بالكلام، فقال: لشد ما سحركم صاحبكم! فتفرق القوم، و لم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال لي من الغد: يا علي، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي- قال- ففعلت، ثم جمعتهم، فدعاني بالطعام، فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، و أكلوا حتى مالهم به من حاجة، ثم قال: اسقهم فجئتهم بذلك

العس، فشربوا حتى رووا منه جميعا.

ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا بني عبد المطلب، إني و الله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و قد أمرني ربي عز و جل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي، و يؤازرني على أمري، فيكون أخي، و وصيي، و وزيري، و خليفتي في أهلي من بعدي؟- قال- فأمسك القوم، و أحجموا عنها جميعا- قال- فقمت، و إني لأحدثهم سنا، و أرمصهم ٢ عينا، و أعظمهم بطنا، و أحمشهم ٣ ساقا، فقلت: أنا- يا نبي الله- أكون وزيرك على ما بعثك الله به- قال- فأخذ بيدي، ثم قال: إن هذا أخي، و وصيي، و وزيري، و خليفتي فيكم، فاسمعوا له و أطيعوا. فقام القوم يضحكون، و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك، و تطيع!».

7945/ [4]- محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد ٤، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، و علي بن محمد بن مخلد الدهان، عن الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار، عن محمد ابن عبد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، عن أبيه، عن جده أبي رافع، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) جمع بني عبد المطلب في الشعب، و هم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه، و أولادهم، أربعون رجلا. فصنع لهم رجل شاة، ثم ثرد لهم ثردة، و صب عليها ذلك المرق و اللحم، ثم قدمها إليهم، فأكلوا منها حتى تضلعوا ٥، ثم سقاهم عسا واحدا [من لبن ]، فشربوا

كلهم من ذلك العس، حتى رووا منه. فقال أبو لهب: و الله إن

(١)الجذمة: القطعة من الشي ء. «لسان العرب- جذم- 12: 87».
(٢)الرّمص: وسخ يتجمّع في موق العين. «مجمع البحرين- رمص- 4: 172».
(٣)حمش الساقين، و أحمشهما: دقيقهما. «لسان العرب- حمش- 6: 288». [.....]
(٤)في المصدر: زيدان بن يزيد.
(٥)تضلّع الرجل: امتلأ ما بين أضلاعه شبعا وريّا. «لسان العرب- ضلع- 8: 225».
٤ -تأويل الآيات 1: 393/ 19.

:  · /burhan/4/187/