Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ١٣١

الشارب، و خفقة الوسنان، ثم تلزمهم المعرات ١ خزيا في الدنيا، و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، و ما الله بغافل عما يعملون، فما جزاء من تنكب محجته، و أنكر حجته، و خالف هداته، و حاد عن نوره، و اقتم في ظلمه، و استبدل بالماء السراب، و بالنعيم العذاب، و بالفوز الشقاء، و بالسراء الضراء، و بالسعة الضنك، إلا جزاء اقترافه، و سوء خلافه، فليوقنوا بالوعد على حقيقته، و ليستيقنوا بما يوعدون، يوم تأتي الصيحة بالحق: ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ إِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ٢ إلى آخر السورة».

7782/ [8]- الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): عن أبيه، عن جده، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الظاهر، و نكثها في الباطن، و أقام على نفاقه، إلا و إذا جاء ملك الموت ليقبض روحه تمثل له إبليس و أعوانه، و تمثل النيران، و أصناف عقابها بعينيه و قلبه، و مقاعده من مضائقها، و تمثل له أيضا الجنان و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه، و وفى ببيعته. فيقول له ملك الموت: انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سرائها،

و بهجتها، و سرورها إلا رب العالمين، كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد (صلى الله عليه و آله)، كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء لكنك نكثت و خالفت، فتلك النيران و أصناف عذابها، و زبانيتها بمرزباتها ٣، و أفاعيها الفاغرة أفواهها، و عقاربها الناصبة أذنابها، و سباعها الشائلة مخالبها، و سائر أصناف عذابها هو لك، و إليها مصيرك. فيقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، فقبلت ما أمرني، و التزمت ما لزمني من موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

7783/ [9]- علي بن إبراهيم: في معنى الآية: قوله وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ، قال: الأول يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا.

7784/ [10]- قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): «يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا وليا: يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا يعني الثاني لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي، يعني الولاية وَ كانَ الشَّيْطانُ و هو الثاني لِلْإِنْسانِ خَذُولًا».

7785/ [11]- الشيباني: عن الباقر و الصادق (عليهما السلام): «السبيل هاهنا: علي (عليه السلام)، يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ يعني عليا (عليه السلام)».

(١)المعرّة: الإثم، و الجناية و الشدّة. «لسان العرب- عرر- 4: 556». [.....]
(٢)سورة ق 50: 42- 44.
(٣)المرزبّة: عصبّة من حديد. «أقرب الموارد- رزب- 1: 401».
٨ -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 131/ 66.
٩ -تفسير القمّي 2: 113.
١٠ -تفسير القمّي 2: 113.
١١ -نهج البيان (مخطوط): 208.

:  · /burhan/4/131/