Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٨٢٥

سالم بن عمير، قد شهد بدرا، لا اختلاف فيه، و من بني واقف هرمي بن عمير ١، و من بني حارثة علبة بن زيد ٢، و هو الذي تصدق بعرضه ٣، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمر بصدقة، فجعل الناس يأتون بها، فجاء عليه، فقال: يا رسول الله، و الله ما عندي ما أتصدق به، و قد جعلت عرضي حلا. فقال

له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «قد قبل الله صدقتك». و من بني مازن بن النجار، أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، و من بني سلمة عمرو بن غنمة، و من بني زريق سلمة بن صخر ٤، و من بني [سليم بن منصور] ٥ العرباض بن سارية السلمي.

هؤلاء جاءوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يبكون، فقالوا: يا رسول الله، ليس بنا قوة أن نخرج معك. فأنزل الله فيهم لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ، قال: و إنما سأل هؤلاء البكاءون نعلا يلبسونها.

4658/ [2]- العياشي: عن عبد الرحمن بن حرب، قال: لما أقبل الناس مع أمير المؤمنين (عليه السلام) من صفين أقبلنا معه، فأخذ طريقا غير طريقنا الذي أقبلنا فيه، حتى إذا جزنا النخيلة و رأينا أبيات الكوفة، إذا شيخ جالس في ظل بيت و على وجهه أثر المرض، فأقبل إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) و نحن معه حتى سلم عليه و سلمنا معه، فرد ردا حسنا، فظننا أنه قد عرفه.

فقال له أمير المؤمنين: «مالي أرى وجهك متنكرا مصفرا، فمم ذاك، أمن مرض؟»، فقال: نعم.

فقال: «لعلك كرهته؟» فقال: ما أحب أنه يعتريني، و لكن احتسب الخير فيما أصابني.

قال: «فأبشر برحمة الله و غفران ذنبك، فمن أنت يا عبد الله». فقال: أنا صالح بن سليم.

فقال: «ممن؟» قال: أما الأصل فمن سلامان بن طيئ، و أما الجوار و الدعوة، فمن بني سليم بن منصور. فقال:

أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما أحسن اسمك، و اسم أبيك، و اسم أجدادك، و اسم من اعتزيت إليه! فهل شهدت معنا غزاتنا هذه؟».

فقال: لا، و لقد أردتها، و لكن ما

ترى في من لجب ٦ الحمى خذلني عنها.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ- إلى

(١)انظر الاختلاف في اسمه و لقبه في المحبّر: 281، اسد الغابة 5: 58، الاصابة 3: 601، 615.
(٢)في «س، ط»: و من بني جارية علية بن يزيد، و الصواب ما في المتن و هو علبة بن زيد بن صيفي من بني حارثة، يعدّ في أهل المدينة، ترجم له في اسد الغابة 4: 10، الاصابة 2: 499، و ذكرا أنّه أحد البكائين و هو الذي تصدّق بعرضه، و في المحبّر: 281: علبة بن صيفي بن عمرو بن زيد.
(٣)العرض: موضع المدح و الذّم من الإنسان. و تصّدقت بعرضي: أي تصدّقت به علي من ذكرني بما يرجع إليّ عيبه. «النهاية 3: 209».
(٤)الظاهر من المحبّر: 281 و جمهرة أنساب العرب: 356 و اسد الغابة 2: 337 أنّه ليس من بني زريق، بل من ولد الحارث بن زيد مناة، حلفاء بني بياضة.
(٥)أثبتناه من المحبّر: 281.
(٦)لجب البحر لجبا: هاج و اضطرب موجه. «أقرب الموارد- لجب- 2: 1129».
٢ -تفسير العيّاشي 2: 103/ 99.

:  · /burhan/2/825/