Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٧٨٢

صعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) الغار طلبه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و خشي أن يغتاله المشركون، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) على حراء و علي (عليه السلام) بثبير، فبصر به النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: مالك، يا علي؟ فقال: بأبي أنت و امي، خشيت أن يغتالك المشركون، فطلبتك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ناولني يدك، يا علي. فرجف الجبل حتى تخطى برجله إلى الجبل الآخر، ثم رجع الجبل إلى قراره».

4552/ [10]- و روى الحسين بن حمدان الخصيبي، بإسناده، عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، عن أبيه محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: «لما لقنه جابر بن عبد الله الأنصاري رسالة جده رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ابنه الباقر (عليه السلام) قال له علي بن الحسين (عليه السلام): يا جابر، أ كنت شاهدا حديث جدي رسول الله (صلى الله

عليه و آله) يوم الغار؟ قال جابر: لا، يا بن رسول الله. قال: إذن أحدثك، يا جابر؟ قال:

حدثني، جعلت فداك، فقد سمعته من جدك (صلى الله عليه و آله).

فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما هرب إلى الغار من مشركي قريش حيث كبسوا داره لقتله، و قالوا:

اقصدوا فراشه حتى نقتله فيه. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه): يا أخي، إن مشركي قريش يكبسوني في هذه الليلة، و يقصدون فراشي، فما أنت صانع يا علي؟

قال له أمير المؤمنين: أنا- يا رسول الله- اضطجع في فراشك، و تكون خديجة ١ في موضع من الدار، و اخرج و استصحب الله حيث تأمن على نفسك. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): فديتك- يا أبا الحسن- أخرج لي ناقتي العضباء حتى أركبها، و أخرج إلى الله هاربا من مشركي قريش، و افعل بنفسك ما تشاء، و الله خليفتي عليك و على خديجة.

فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ركب الناقة و سار، و تلقاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله، إن الله أمرني أن أصحبك في مسيرك و في الغار الذي تدخله و أرجع معك إلى المدينة إلى أن تنيخ ناقتك بباب أبي أيوب الأنصاري. فسار (صلى الله عليه و آله) فتلقاه أبو بكر، فقال له: يا رسول الله، أصحبك؟ فقال ويحك- يا أبا بكر- ما أريد أن يشعر بي أحد، فقال: فأخشى- يا رسول الله- أن يستخلفني المشركون على لقائي إياك، و لا أجد بدا من صدقهم.

فقال له (عليه السلام): ويحك- يا أبا بكر- أو كنت فاعلا ذلك؟ فقال: إي و الله، لئلا

أقتل، أو أحلف فأحنث.

فقال (صلى الله عليه و آله): ويحك- يا أبا بكر- فما صحبتك إياي بنافعتك. فقال له أبو بكر: و لكنك تستغشني و تخشى أن انذر بك المشركين. فقال له (عليه السلام): سر إذا شئت. فتلقاه الغار، فنزل عن ناقته العضباء و أبركها بباب الغار، و دخل و معه جبرئيل و أبو بكر.

و قامت خديجة في جانب الدار باكية على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و اضطجع أمير المؤمنين (عليه السلام) على

(١)المراد بخديجة هنا، خديجة الكبرى (عليها السّلام)، على ما يأتي في سياق الحديث، و هو غير صحيح، إذ أنّها توفّيت في هام الحزن، قبل الهجرة بثلاث سنين، و قيل: بسنة، و كلا التأريخين لا يدلّان على بقاء خديجة (عليها السّلام) إلى زمان الهجرة. و سيأتي توضيح للمصنّف عن هذه المسألة في ذيل هذا الحديث.
١٠ -الهداية الكبرى: 82.

:  · /burhan/2/782/